المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٩ - عدم ثبوت الخيار للفقير أو الساعی فی اخذ الزکاة
فينطبق ذلك على الوسط، كما هو مقتضى قاعدة العدل والإنصاف من عدم تضييع الحقّين من المالك والمستحقّ. بل هو مقتضى احتساب الفريضة لجميعٍ النصاب مع فرض كون الزكاة متعلّقةً بالعين؛ إذ لا تكون الفريضة واحدةً لا بعينها، بل الفريضة منطبقةٌ على الجميع، فلابدّ أن يفرض على نحو الكلّي بنحوٍ يقدّر بالماليّة، كما عرفت، فيؤخذ من أفرادها ما هو المتوسّط.
بل يمكن أن يستظهر من تفسير العيّاشي عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه، عمّن سمع أبا عبدالله علِیه السلام وهو يقول: «إنّ الله أدّب رسوله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فقال: يا محمّد صلِّی الله علِیه و آله و سلّم! (خذ العفو وأمر بالعُرف وأعرض عن الجاهلين)[١]. قال: خذ منهم ما طَهُر وما تيسّر. والعفو الوسط»[٢].
ودلالته واضحةٌ لو كان موردها الزكاة والصدقات الواجبة.
بل قد يستظهر ذلك من قوله تعالى: (أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ)ـ إلى قوله:ـ (وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ ...) [٣].
ومن الروايات التي عرفت بعضها من نهي الأعراب من إتيان شرّ ما عندهم كالحديث الوارد عن عبدالله بن سنان وغيره في الباب ١٩ من زكاة الغلّات، فراجع؛ إذ يستفاد منها عدم جواز إعطاء الأدنى، فيبقى الأعلى
[١] سورة الأعراف، الآية: ١٩٩.
[٢] تفسير العيّاشي: ٤٣، البرهان في تفسير القرآن٢: ٦٢٥؛ بحار الأنوار٩٣: ٨٤، كتاب الزكاة والصدقة، أبواب الزكاة، الباب٩، الحديث٤.
[٣] سورة البقرة، الآية: ٢٦٧.