المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٨ - عدم ثبوت الخيار للفقير أو الساعی فی اخذ الزکاة
ربما لا يكون موجوداً عند المالك كالنصب الخمس الأول في الإبل، بل في ستّة وعشرين إبل ربما لا يكون عنده بنت مخاض، أو لم يكن عنده بنت لبون في ستّة وثلاثين، وهكذا في البقر. فمن المعلوم أنّه ليس المراد وجود عين الفريضة في النصاب، بل المقصود تقدير الماليّة في جميع النصاب على حدٍّ يساوي الجذع في الشاة وبنت مخاض في الإبل والتبيع في البقر.
ولذلك قلنا في جواب من استدلّ بكون الجذع لابدّ له من الحول: بأنّ النصاب في الشاة إذا لم يحل عليه الحول، لما وجبت الزكاة؛ إذ الملاك في الفريضة ليس عينها الموجودة في النصاب حتّى يقال بهذه المقالة، بل الملاك هو ماليّتها المقدرة في كلّ موردٍ بحسب حاله.
فإذا عرفت هذا نقول: إذا كان لهذا العنوان الكلّي في الماليّة أفرادٌ متفاوتةٌ من الجودة والردائة والوسط، فلابدّ من أن يحتسب الوسط من هذه الأفراد، لا الأعلى ولا الأدنى إلّا أن يتفضّل المالك بنفسه بإعطاء الأعلى مكان الوسط، فهو أمرٌ حسنٌ، وزاد خيراً. مضافاً إلى أنّ الوسط هو المنساق إلى الذهن من الخطابات، كما في الجواهر[١]. فالمسألة واضحةٌ بحمد الله.
وقد يمكن استظهار لزوم إعطاء الوسط من بعض الأخبار مثل:
ما في دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد علِیه السلام أنّه قال: «لا يأخذ المصدّق في الصدقة شاة اللحم السمينة»ـ إلى أن قال:ـ «ولا يأخذ شرارها ولا خيارها»[٢].
[١] جواهر الکلام ١٥: ١٣٨.
[٢] تقدّم تخريجه اَنفاً.