المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٥ - بيان المراد من الجذع و الثنی عند اعتبار الشاة فی الزکاة
المحقّق الهمداني رحمه الله [١] جريان أصالة البراءة؛ لدوران أمره بين الأقلّ والأكثر. فكأنّه فرض أنّ الشاة هي الفريضة، غاية الأمر أنّنا نشكّ في اشتراط الفريضة بكونها فوق سبعة أشهر في الجذع أو فوق السنة في الثني، فينفِی الشرطيّة بالبراءة.
ولكنّ الإنصاف أنّ الأصل هنا هو الاشتغال أيضاً لا البراءة؛ لأنّ الشكّ هنا ليس في اشتراط المأمور به حتّى يقال فيه بالبراءة، بل الشك في الموضوع الذي يتحقّق به المأمور به؛ لأنّه لا إشكال في كون التكليف قد تعلّق بإعطاء الجذع والثني، فأمرهما مردّدٌ بين الفردين من سبعة أشهر أو سنة كاملة في الجذع وبين سنةٍ واحدةٍ أو سنتين في المعز، ومقتضى الاحتياط هو الإتيان بالفرد الذي يقطع بالفراغ به.
نعم، قد يتوهّم أنّ الشارع قد جوّز تبديله بالقيمة، فيصير بالنسبة إليها كالدين المردّد بين الأقلّ والأكثر الاستقلالي، فالمرجع هو البراءة.
لكنّه مندفعٌ: بأنّ القيمة هنا تابعةٌ لأصل العين، فإذا كان مقتضى الأصل فيها هو الاشتغال، فهكذا فرعه من باب تبعيّة الفرع للأصل.
وممّا ذكرنا في معلوم الحال من الاسميّة والوصفيّة من الاشتغال يظهر حكم الشكّ بينهما؛ لأنّه ليس أعظم من العلم، والمفروض عدم وجود الاطلاقات على مسلك صاحب الجواهر رحمه الله [٢].
[١] مصباح الفقيه ١٣: ٢٣١.
[٢] جواهر الکلام ١٥: ١٣١.