المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٦ - جواز تبديل العين بالقيمة و عدمه
في كلامهم ومرادهم.
ولكن لا خفاء عليك جواب قسمٍ منها؛ لما قد عرفت من أنّ ما اخترناه ليس متعمداً على الاعتبارات، بل كان مستفاداً من مضامين أخبارٍ صحاحٍ وإطلاقاتٍ شاملةٍ للمورد ولو سلّمنا منعهم للإجماع أو الشهرة؛ إذ لا يحتاج إليهما مع وجود أحاديثٍ معتبرةٍ في المقام. فبذلك يرفع اليد عن خبر «كلّ أربعين» مع أنّه كان في مقام بيان حدّ النصاب دون غيره.
مع أنّ قاعدة وجوب إعطاء ذي الحقّ حقّه إنّما تجري إن قلنا بأنّ الزكاة متعلّقةٌ بالعين على نحو الإشاعة أو الكلّي في المعيّن، وأمّا لو اخترنا كونها على نحو حقّ الرهانة والجناية، فليس نفس العين ملكاً للفقراء حتّى يحتاج معاملتها إلى تحصيل رضا المستحقّ المالك للعين، بل غايته حينئذ حرمة التصرّف في المال قبل أداء حقّ الزكاة نظير حق الرهانة، مضافاً إلى ما عرفت من الأخبار، ما يخرجه عن هذا الأصل؛ فجواز التبديل بالقيمة قويٌ عندنا.
بل ستعرف إن شاء الله تعالى أنّه يجوز للمالك أن يتولّى بنفسه صرف الزكاة إلى مصارفها، بل هو المكلّف بذلك أوّلاً وبالذات وإن جاز له إيكاله إلى الإمام أو الساعي، أو وجب عليه ذلك لدى مطالبته، وحيثما يجوز له الصرف يجوز له الإبدال بالقيمة، بل قد يجب ذلك، كما لو انحصر المصرف فيما لا يمكن صرفها إليها إلّا بالقيمة. ومتى جاز له الإبدال، فلا يتفاوت الحال في ذلك بين أن يبيعها من شخصٍ آخر ويصرف ثمنها في مصرفها، أو يخرج قيمتها ابتداءً بدلاً عمّا وجب عليه؛ إذ لا وجه لاعتبار