المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٤ - جواز تبديل العين بالقيمة و عدمه
وعلى الثاني: خبر الفضيل بن يونس الكاتب عن أبي الحسن موسِی علِیه السلام قال: بالله ما ترى في رجلٍ من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفن به أشتري له كفنه من الزكاة؟ فقال: «أعط عياله من الزكاة» ـ إلى أن قال:ـ «كان أبي يقول: إنّ حرمة بدن المؤمن ميّتاً كحرمته حيّاً. فوار بدنه وعورته وجهّزه وكفّنه وحنّطه واحتسب بذلك من الزكاة وشيع جنازته» الحديث[١].
فإنّ الإحجاج وتجهيز الميّت لا يحصل إلّا بالقيمة. فلو كان إخراج العين واجباً فكيف أجازه بمثل هذه الأُموره؟!
الثامن: ما دلّ على جواز تولّي المالك لتقسيم الزكاة وصرفها في المصارف الثمانية. ومن الواضح أنّ صرفه لتعمير المسجد والمدرسة وفكّ الرقاب وأداء الديون غالباً لا تتحقّق إلّا بإعطاء القيمة لا العين.
مضافاً إلى ما في المعتبر[٢]و بعض كتب العلّامة[٣] من أنّ المقصود بالزكاة هو رفع الخلّة وسدّ الحاجة، وهو قد يحصل بالقيمة ولا يحصل بالعين. كما أنّ الزكاة إنّما شرّعت جبراً للفقراء ومعونةً لهم، وربما كانت القيمة أنفع في بعض الأوقات، فاقتضت الحكمة التسويغ.
لكنّ الإنصاف عدم إمكان الاعتماد علِی مثل ذلك؛ لأنّ بيان مثل هذه الأُمور كان بعد الفراغ عن تجويز إعطاء القيمة، وإلاّ لما أمكن جعل مثلها
[١] تهذيب الأحكام١: ٤٤٥، باب تلقين المحتضرين، الحديث٨٥؛ وسائل الشيعة٣: ٥٥، كتاب الطهارة، أبواب التكلفين، الباب٣٣، الحديث١.
[٢] المعتبر٢: ٥١٧.
[٣] تذکرة الفقهاء ٥: ١٩٧، مسألة ١٣١؛ مختلف الشيعة ٣: ٢٣٠.