دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٥ - المطلب السادس في موضوع علم الاصول
جامعا بين الموضوعات؛ إذ لا مانع من كون القضايا في العلوم الاعتباريّة بعكس المحمول، مثلا: تقول في مسألة خبر الواحد حجّة: الحجّة خبر الواحد، و يؤيّد أولويّة جعل كلمة الحجّة موضوعا فيها معلوميّة الحجّة في الأحكام، فإنّا لا نشكّ في أنّ للأحكام و القوانين أدلّة و حججا، و لكن المجهول عندنا تعيّناتها و تشخّصاتها و مصاديقها كخبر الواحد و ظواهر الكتاب و نحوهما، ففي الحقيقة الحجّة هو الموضوع في المسائل، فإنّها أمر معلوم، و لذا جعل الموضوع في علم الفلسفة «الموجود ربما هو موجود» مع أنّ الموجود في مسائله يكون محمولا لها، و هكذا في مسائل علم الاصول. هذا تمام كلامهما.
نكتة: إذا قلنا مثلا: «زيد إنسان» فلا يكون معناه كون «إنسان» مصداقا لطبيعة الإنسان بدون «زيد»، بل كلاهما مصداق لها، بل الأولى في الفرديّة و المصداقيّة هو «زيد»، فإنّ «الإنسان» كلّي و مبهم، و «زيد» متعيّن و متشخّص.
إذا عرفت هذا فنقول: أوّلا: أنّ الموضوع في علم الاصول هو الجامع بين الموضوعات لا المحمولات. و ثانيا: لا نحتاج إلى قلب القضايا في مسائل علم الاصول؛ إذ لا فرق في كون «الحجّة» موضوعا فيها أو محمولا؛ لأنّ الخبر الواحد أو ظاهر الكتاب أو نحوهما و إن كان موضوعا فيها و لكنّها أولى في الفرديّة و المصداقيّة للحجّة في الفقه، فإنّها مصاديق متعيّنة و متشخّصة، و المقصود في الواقع من قضيّة الخبر الواحد حجّة لا يكون إلّا تعيّن الحجّة، و الحجّة الأجلى هو خبر الواحد. و على هذا فالجامع بين الموضوعات- أي الحجّة في الفقه- هو الموضوع في علم الاصول.