دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٤ - المطلب السادس في موضوع علم الاصول
في الواقع إليها، مثلا: إذا قلنا: الموضوع له في هيئة «افعل» ما هو؟ فلا يكون المراد فيه بحثا لغويّا، بل المراد منه أنّ هيئة «افعل» هل هي حجّة في الوجوب أم لا؟ و هكذا المراد في هيئة «لا تفعل» بأنّها حجّة على التحريم أم لا؟ و حقيقة البحث في المشتقّ ترجع إلى أنّ المشتقّ بالنسبة إلى المنقضي حجّة أم لا؟ و في باب البراءة الشرعيّة إلى أنّ احتمال التكليف حجّة للمكلّف أم لا؟ و لا يخفى أنّ الحجّة في الاصطلاح الاصولي ليس هو الحدّ الوسط المنطقي كما قال به الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه)، بل هي بمعناها اللّغوي، أعني: ما يحتجّ به المولى على عبده في مقام التكليف و بالعكس في مقام الامتثال.
ثمّ قال: و كيف كان فهذه المسائل كلّها مسائل اصوليّة. نعم، بعض المباحث الذي لا يكون المبحوث عنه فيه حيثيّة الحجّة يكون خارجا عن الاصول و يدخل في سلك المبادئ، كمسألة مقدّمة الواجب و مبحث الضدّ و أمثالهما.
و بالجملة، إذا كانت محمولات المسائل هي كلمة الحجّة، فالجامع بينها- أعني: عنوان الحجّة في الفقه- موضوع لعلم الاصول.
أقول: لا مانع من إرجاع هذين المسألتين أيضا إلى المسائل المذكورة و جعل المحمول فيهما كلمة الحجّة بالنحو الذي ذكرته، و نقول في المسألة الاولى: هل الوجوب في ذي المقدّمة حجّة عقلا على وجوب المقدّمة أم لا؟
و في المسألة الثانيّة: هل الأمر بالإزالة حجّة على تحريم الصلاة أم لا؟ فلا نعلم دليل خروجهما من المسائل و دخولهما في المبادئ.
و أمّا استاذنا السيّد الإمام- (دام ظلّه)- [١] فإنّه يرى بأنّ «الحجّة في الفقه» جامع بين الموضوعات، و قال: لا منافاة بين كونها محمولا في المسائل و جعلها
[١] هذا ممّا استفاد الاستاذ من درس استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه).