دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٥٥
القول بطهارته، مع أنّه لم يلتزم به أحد، أي القول بأنّ الشكّ في الملاقي يوجب الحكم بعدم نجاسة الملاقي بحسب الواقع.
و جوابه: أوّلا: أنّه لو سلّمنا تحقّق ملاك الحكومة في قوله: «كلّ ما يلاقي النجس فهو متنجّس»، كتحقّقه في قوله: «صلّ مع الطهارة»، و لكنّه ما يرتبط منهما في مبحث الإجزاء هو الثاني، و حكومة القاعدة و عدمها على مثل دليل الأوّل أجنبيّة عمّا نحن فيه، أو أنّ ملاك حكومة القاعدة على مثله متحقّق، إلّا أنّه يمنع مانع- مثل الإجماع أو ضرورة الفقه و أمثال ذلك- عنها، و هو لا يتحقّق في مثل «صلّ مع الطهارة»، فلا دليل لرفع اليد عن مقتضى الحكومة و الحكم بالإجزاء في ما نحن فيه، فتحقّق المانع الأوّل و عدمه في الثاني يوجب القول بالتفصيل بينهما، و إن تحقّق الملاك في كليهما.
و ثانيا: أنّه لا شكّ في أنّ الحكومة مسألة عقلائيّة، و لكنّه لا بدّ من الارتباط و السنخيّة بين الدليل الحاكم و المحكوم، و من البديهي تحقّقه بين قاعدة الطهارة و الأدلّة التي تترتّب الآثار على الطهارة الواقعيّة ظاهرا، مثل: قوله: «صلّ مع الطهارة»، و يشترط في المأكول و المشروب أن يكون طاهرا، و أمثال ذلك، و لذا تتحقّق حكومة القاعدة عليها.
و أمّا الأدلّة التي يكون الحكم فيها عبارة عن النجاسة كقوله: كلّ ما يلاقي النجاسة فهو متنجّس- مثلا- فلا ارتباط بينها و بين القاعدة أصلا، بل يكون بينهما التخالف و التضادّ؛ إذ تكون إحداهما في مقام جعل النجاسة، و الاخرى في مقام جعل الطهارة الظاهريّة، و طريق الجمع بينهما طريق الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي لا الحكومة، فالإشكالات غير واردة على المبنى، و بالنتيجة يكون الحكم الإجزاء هاهنا.