دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٥٤
لا توجب تصرّفا من حيث التوسعة و التضييق في دليل المحكوم، فإنّ الحكم في دليل الحاكم متأخّر برتبتين عن الحكم في دليل المحكوم؛ إذ لا شكّ في أنّ الحكم في دليل الحاكم متأخّر عن موضوعه، و قلنا: إنّ موضوعه عبارة عن الشكّ في دليل المحكوم، فلا بدّ من تحقّق دليل المحكوم أوّلا و تحقّق الشكّ فيه ثانيا حتّى يتحقّق موضوع دليل الحاكم، فكيف يمكن إيجاد التوسعة أو التضييق من دليل الحاكم في دليل المحكوم؟! فلا معنى للإجزاء استنادا إلى قاعدة الطهارة، فالحكومة ظاهريّة و لفظيّة، و يترتّب على ذلك جواز ترتيب آثار الواقع ما لم ينكشف الخلاف، فإذا انكشف ينكشف عدم وجدان العمل لشرطه، و يكون مقتضى القاعدة هو عدم الإجزاء.
و جوابه: مع أنّا ما سمعت حكومة ظاهريّة في محدودة الألفاظ: أنّ قاعدة الطهارة لا تلاحظ مع مثل «البول نجس»، فإنّهما كانا حكمين ظاهري و واقعي، و البحث في إمكان اجتماعهما و عدمه في محلّه، و نلاحظ في ما نحن فيه قاعدة الطهارة مع قوله ٧: «صلّ مع الطهارة» الذي يكون الظاهر منه في بادئ النظر الطهارة الواقعيّة، و يجمع العقلاء بين ما هو ظاهر شرطيّة الطهارة الواقعيّة و بين قوله ٧: «كلّ شيء شكّ في طهارته و نجاسته فهو طاهر» بالحكومة، بعد نفي التعارض بينهما و نفي لغويّة جعل الطهارة ظاهريّة.
و رابعا: بأنّه لو كانت الطهارة المجعولة بأصالة الطهارة أو استصحابها موسّعة للطهارة الواقعيّة لكان اللازم الحكم بطهارة ملاقي مستصحب الطهارة، و عدم القول بنجاسته بعد انكشاف الخلاف و كون الملاقي نجسا من الابتداء؛ لأنّه حين الملاقاة كان طاهرا بمقتضى التوسعة التي جاء بها الاستصحاب، و بعد انكشاف الخلاف لم تحدث ملاقاة اخرى توجب نجاسة الملاقي، فينبغي