دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٥٣
للآخر و عدمه عبارة عن نظر العرف و العقلاء، و لا شكّ في أنّ طريق الجمع عندهم منحصر بالحكومة هاهنا، فإنّ بعد نفي لغويّة جعل الحكم الظاهري و هكذا نفي التعارض بين قاعدة الطهارة و بين ما يكون الظاهر عنه الطهارة الواقعيّة- مثل صلّ مع الطهارة- بتعيّن الحكومة، و لا تحتاج حاكميّة القاعدة على الدلالة على الأمرين، بل العقلاء يحكمون بالحاكميّة بعد الدلالة على الأمر الأوّل.
و ثالثا: بأنّ الحكومة على قسمين: حكومة ظاهريّة و حكومة واقعيّة، و إجمال الفرق بينهما أنّ الموضوع في الثانية عبارة عن الواقعيّة في الدليل الحاكم و المحكوم، و يكون حكم الخاصّ مجعولا واقعيّا في عرض جعل الحكم العامّ من دون أن يكون بينهما طوليّة و ترتّب، كما في مثل قوله ٧: «لا شكّ لكثير الشكّ» [١]، حيث يكون حاكما على مثل قوله ٧: «إن شككت فابن على الأكثر» [٢]، و يوجب دليل الحاكم التضييق في دليل المحكوم، و أضاف إليه قيدا.
و نتيجة الدليلين: أنّه إذا شككت بين الثلاث و الأربع و لم تكن كثير الشكّ فابن على الأكثر.
و أمّا الموضوع في الحكومة الظاهريّة فلا شكّ في أنّه في دليل الحاكم عبارة عن الشكّ في دليل المحكوم، و المجعول فيها إنّما هو في طول المجعول الواقعي و في المرتبة المتأخّرة عنه، مثل قاعدة الطهارة حيث تكون حاكمة على مثل: البول نجس، فمفاد قاعدة الطهارة في قبال البول نجس هو أنّه إذا شككت في طهارة شيء و نجاسته فهو طاهر، و نعبّر عن هذه ب «الحكومة الظاهريّة»، و هي
[١] انظر: الوسائل ٨: ٢٢٨، الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.
[٢] الوسائل ٨: ٢١٢ و ٢١٣، الباب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١ و ٣.