دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٥٢
بحسب الواقع نجسا.
و من هنا يظهر الحكم بالإجزاء في هذه المسألة بأنّه إذا صلّينا مدّة مديدة مع الطهارة الظاهريّة للثوب أو للبدن ثمّ انكشف أنّه كان نجسا من الابتداء، فهذا لا يكشف عن عدم جريان القاعدة؛ إذ قلنا: إنّ موضوعها لا يكون عبارة عن الشكّ الاستمراري إلى آخر العمر، و قلنا أيضا: إنّ دليلها حاكم على أدلّة شرطيّة الطهارة الواقعيّة، و إنّها أعمّ من الظاهري و الواقعي، فهي جارية في ظرفها قطعا، فلا نقص في الصلاة حتّى نحكم بالإعادة أو القضاء.
و لكن أشكل عليه المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١]: أوّلا: بأنّ الأحكام الظاهريّة في الحقيقة أحكام عذريّة، و المكلّف مأمور بترتيب آثار الواقع عليها حين الجهل به، و إنّما يكون معذورا في ترك الواقع ما دام بقاء الجهل و الشكّ، و إذا ارتفع يرتفع عذره، فإذن بطبيعة الحال تجب الإعادة أو القضاء.
و جوابه: أنّه سلّمنا أنّ هذه القاعدة قاعدة عذريّة و بقاءها يدور مدار بقاء الشكّ فقط، و لكن مفادها جعل الطهارة الظاهريّة لترتّب آثار الطهارة الواقعيّة، فلا نقص في الصلاة المأتي بها بطهارة ظاهريّة، و لا محلّ للإعادة أو القضاء.
و ثانيا: بأنّ الحكومة و التوسعة للقاعدة متوقّفة على دلالتها على جعل الطهارة الظاهريّة أوّلا، و على دلالة دليل على أنّ ما هو الشرط في الصلاة أعمّ من الطهارة الواقعيّة و الظاهريّة، و المفروض أنّه لم يقم دليل سوى ما دلّ على جعل الطهارة الظاهريّة.
و جوابه: أنّ المعيار في تشخيص التعارض و عدمه و تفسير أحد الدليلين
[١] فوائد الاصول ١: ٢٤٩.