دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٣٠ - الفصل الثالث في الإجزاء
العلم و الشكّ إنّما هو في الخصوصيّات الدخيلة في متعلّق الأمر و طبيعة الصلاة، كما هو ظاهر قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلى أن قال سبحانه: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [١]، فإنّ ظاهرها أنّ الصلاة التي سبق ذكرها و شرطيّتها بالطهارة المائيّة يؤتى بها عند فقد الماء متيمّما، و أنّها في هذه الحالة عين ما يكون في حالة وجدان الماء من حيث الأمر و المأمور به.
و يستفاد هذا المعنى أيضا من ضمّ رواية: «التراب أحد الطهورين» [٢] إلى رواية: «لا صلاة إلّا بطهور» [٣]، فلا يستفاد من الأدلّة أن يكون لفاقد الماء أمر مستقلّ في قبال الأمر المتعلّق بالطبيعة، و هكذا في سائر الحالات من عدم التمكّن من القيام و العجز عن الركوع و السجود و أمثال ذلك، فلا يوجب اختلاف الحالات المذكورة التعدّد في الأمر، بل الأمر واحد متعلّق بطبيعة الصلاة.
و هكذا في أدلّة الأوامر الظاهريّة، كصحيحة زرارة، قال ٧: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا» [٤].
فتدلّ جميع هذه الأدلّة على توسعة الطهارة من حيث شمولها الطهارة الترابيّة و الاستصحابيّة و نحو ذلك، و لا تدلّ على تعدّد الأوامر بتعدّد الحالات، و ليس لنا خطاب مستقلّ و بعنوان «أيّها الواجدون للماء يجب عليكم الصلاة
[١] المائدة: ٦.
[٢] الوسائل ٣: ٣٨١، الباب ٢١ من أبواب التيمّم، الحديث ١.
[٣] الوسائل ١: ٣٦٥، الباب ١ من أبواب الوضوء، الحديث ١.
[٤] الوسائل ٣: ٤٦٦، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ١.