دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٢٨ - الفصل الثالث في الإجزاء
ليس كذلك.
و أمّا الجواب عنه بنحو التفصيل و التحقيق فهو: أنّ النزاع في مسألة المرّة و التكرار صغروي؛ لرجوعه إلى تعيين المأمور به، و في مسألة الإجزاء كبروي؛ لرجوعه إلى أنّ الإتيان به مجز أو لا.
توضيح ذلك: أنّ النزاع في مسألة المرّة و التكرار وقع في تعيين المأمور به، و أنّ التقيّد بالمرّة داخل فيه، أو التقيّد بالتكرار داخل فيه، و من البديهي أنّ مراد القائل بالتكرار هو المسمّى بالتكرار و صدق عنوانه، و هو يتحقّق بإتيان المأمور به مرّتين، فالقائل بالتكرار يقول: إنّ المأمور به ليس عبارة عن نفس العمل، بل هو عبارة عن العمل المقيّد بالتكرار، و القائل بالقول الثالث يقول:
إنّ المأمور به عبارة عن نفس الطبيعة.
فبعد الفراغ من تشخيص قيود المأمور به و تعيين خصوصيّاته بدلالة الصيغة يقع النزاع في بحث الإجزاء؛ بأنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه يعني بجميع القيود و الخصوصيّات من قيد المرّة أو التكرار أو عدمهما مجز أو لا، و كلّ واحد من القائلين بالأقوال الثلاثة المذكورة في المسألة السابقة كان مختارا في اختيار كلّ واحد من القولين- أي الإجزاء و عدمه- في هذه المسألة، و هذا دليل على استقلال المسألتين.
و قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] في مقام الجواب عن التوهّم الثاني بأنّ البحث في مسألة تبعيّة القضاء للأداء في دلالة الصيغة على التبعيّة و عدمها، فالبحث فيها لفظي، بخلاف هذه المسألة فإنّه كما عرفت في أنّ الإتيان بالمأمور به يجزي عقلا عن إتيانه ثانيا أداء أو قضاء أو لا يجزي، فالبحث فيها عقلي، فلا علقة
[١] كفاية الاصول ١: ١٢٦.