دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٩٩ - و التحقيق
التكرار، إلّا أنّ تماميّة هذا الكلام متوقّف على تسليم جهتين: إحداهما: دخالة الوجود في مفاد الهيئة لغة، أي وضع هيئة «افعل» للبعث و التحريك إلى وجود مبعوث إليه بحسب اللغة، مع أنّه ليس كذلك واقعا.
و الثانية: عدم ورود الإشكال الذي أورده الإمام (قدّس سرّه) من اجتماع اللحاظين الآلي و الاستقلالي في آن واحد في كلمة واحدة، مع أنّه أيضا وارد و لا يكون قابلا للدفع.
و بالنتيجة لا دلالة لصيغة الأمر بمجموعها على المرّة و لا على التكرار.
ثمّ إنّ إتيان المكلّف في مقام الامتثال بوجود واحد من وجودات الطبيعة يكفي في تحقّق المأمور به قطعا، فإنّ مفاد صيغة الأمر عبارة عن البعث و التحريك الاعتباري إلى إيجاد الطبيعة، و هو يتحقّق بإيجاد فرد واحد منها في الخارج، إنّما الكلام في إيجاد المكلّف في مقام الامتثال أفرادا متعدّدة، سواء كان بصورة عرضيّة- كعتق عبيده بصيغة واحدة بعد حكم المولى بوجوب عتق العبد- أو كان بصورة طوليّة كعتق عبيده تدريجا فردا بعد فرد، و لا بحث في تحقّق الامتثال و عدمه بها؛ لأنّه إذا كان إيجاد فرد واحد منها موجبا لتحقّق الامتثال، فإيجاد الأفراد المتعدّدة بطريق أولى يكون كذلك، بل البحث في أنّ إيجاد أفراد متعدّدة يعدّ امتثالا واحدا أو يعدّ امتثالات متعدّدة، و ثمرته تظهر في استحقاق المثوبة من حيث وحدته و تعدّده.
أمّا الأفراد العرضيّة فتكون فيها أقوال ثلاثة: بأنّها تكون بمجموعها امتثالا واحدا كما قال به استاذنا الأعظم السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١]، أو يكون كلّ منها فردا مستقلّا للامتثال كما قال به استاذنا السيّد البروجردي (قدّس سرّه) [٢]، أو هو تابع لقصد
[١] تهذيب الاصول ١: ١٧٢- ١٧٣.
[٢] المصدر السابق ١: ١٢٤.