دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٩٧ - و التحقيق
بتعلّقها بالأفراد مراده الأفراد مع الخصوصيّات الفرديّة، فالنزاع في أنّ العوارض المشخّصة داخلة في مطلوب المولى أم لا، مع قبول كلاهما أنّ الطلب يتعلّق بوجود الطبيعة.
و لكنّ البحث هاهنا في أنّ المادّة تدلّ على نفس الماهيّة و الهيئة تدلّ على البعث و التحريك، فلا شيء آخر يدلّ على الوجود.
و نسب إلى صاحب الفصول [١] أنّه قال بأنّ الوجود جزء مفاد الهيئة- أي وضعت هيئة الأمر لطلب الوجود- فمجموع الهيئة و المادّة تدلّ على طلب وجود الماهيّة.
و لنا طريق آخر لعلّه يطابق الواقع، و هو كما مرّ أنّ البعث و التحريك على قسمين: أحدهما: البعث و التحريك الحقيقي، و الآخر: البعث و التحريك الاعتباري. و الثاني في الحقيقة قائم مقام الأوّل، و إذا سمعنا تحقّق البعث و التحريك الحقيقي فنفهم أنّه متوجّه إلى وجود مبعوث إليه، مع أنّ الألفاظ لا تدلّ عليه، مثل: «زيد بعث عمرا إلى السوق»، و استفادة الوجود من هذا منوط بالدلالة الالتزاميّة لا الوضعيّة؛ إذ لا يمكن البعث و التحريك الحقيقي إلى غير جانب الوجود عقلا.
و هذا المعنى يجري بعينه في البعث و التحريك الاعتباري أيضا؛ إذ كما أنّه لا معنى لاعتبار الملكيّة بدون المالك و المملوك في عالم الاعتبار كذلك لا معنى للبعث و التحريك الاعتباري بدون الوجود، خصوصا على القول بأصالة الوجود، و اللابدّيّة العقليّة حاكمة بالملازمة بين المبعوث إليه و الوجود، بل العرف أيضا يستفيد من قول المولى لعبده: «سافر إلى طهران» أنّه بعثه إلى
[١] الفصول الغروية: ٧١.