دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٩٦ - و التحقيق
وجود الطبيعة.
و ثانيا: أنّ قول الفلاسفة بأنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي أجنبي عن المقام، بل هو مربوط بالحمل الأوّلي الذاتي، و ملاكه اتّحاد الموضوع و المحمول في الوجود و الماهيّة، و في المفهوم أيضا على قول، فالماهيّة في هذا المقام ليست إلّا ذات الماهيّة و أجزائها- أي الجنس و الفصل- و كلّ ما كان خارجا عنهما كان خارجا عن الماهيّة أيضا، فقضيّة «الإنسان موجود» بلحاظ الحمل الأوّلي قضيّة كاذبة، كما أنّ قضيّة «الإنسان غير موجود» بهذا اللحاظ قضيّة كاذبة، و هكذا في سائر المتناقضات، فمعنى قولهم: الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي، لا مطلوبة و لا غير مطلوبة، عبارة عن أنّ المطلوب ليس تمام الماهيّة و لا جزء الماهيّة، كما أنّ كونها غير مطلوبة ليس كذلك، و هكذا، فكلّ ذلك مربوط بمقام الحمل الأوّلي الذاتي.
و أمّا البحث في مسألة تعلّق الأمر بالطبائع و الماهيّات فلا شكّ في أنّه مربوط بمقام الحمل الشائع الصناعي، و ملاكه اتّحاد الموضوع و المحمول في الوجود، و أنّ الموضوع مصداق من مصاديق المحمول، مثل: «زيد إنسان»، فإذا قلنا: ماهيّة الصلاة مطلوبة لا يكون معناه المطلوبيّة داخلة في ماهيّة الصلاة، بل معناه أنّ ماهيّة الصلاة تكون من مصاديقها، كما أنّ الجسم يكون من إحدى مصاديق الأبيض، فالبحث في أنّ الأمر متعلّق بالماهيّة كعروض البياض بالجسم و عدمه، لا أنّ الطلب دخيل في الماهيّة، فالدليل لا ينطبق على المدّعى؛ إذ المدّعى عبارة عن أنّ الأمر لا يتعلّق بالطبيعة، و الدليل عبارة عن أنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي، فأصل مدّعى صاحب الكفاية صحيح؛ بأنّ القائل بتعلّق الأوامر بالطبائع مراده وجود الطبيعة، و القائل