دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٨٥ - المبحث السادس وقوع الأمر عقيب الحظر
و لكن لا بدّ من نظر إجمالي إلى أدلّة الأقوال كما قال صاحب الكفاية [١]: إنّ أرباب الأقوال المذكورة تمسّكوا لمدّعياتهم بجملة من موارد الاستعمالات، مثل أمر الطبيب بأكل بعض المأكولات بعد النهي عنها للمريض بدلالته على الإباحة و أمثال ذلك، مع أنّه لا مجال للتمسّك بها، فإنّه قلّ مورد منها يكون خاليا عن قرينة على الوجوب أو الإباحة أو التبعيّة، فلا يصلح الاستدلال بها على كون مجرّد وقوع الأمر عقيب الحظر قرينة على ما ادّعوه من الأقوال المذكورة بعنوان قاعدة كلّيّة.
و وافق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) المشهور في الادّعاء السلبي و هو: أنّ الأمر إذا وقع عقيب الحظر أو في مقام توهّمه ليس بظاهر في المعنى الحقيقي، و خالفهم في الادّعاء الإثباتي، و هو: ظهوره في هذين المقامين في الإباحة، بل هو قائل بأنّ الوقوع في أحد هذين المقامين قرينة صارفة فقط، و ليست بقرينة معيّنة فيصير الأمر حينئذ مجملا، فلا يحمل على أحد المعاني من الوجوب و الإباحة و أمثال ذلك إلّا بقرينة اخرى.
و مبنى هذه المسألة أنّه إذا كانت في الكلام قرينة و شككنا في أنّ المتكلّم اعتمد على هذه القرينة أم لا فليس له ظهور، لا في المعنى الحقيقي و لا في المعنى المجازي.
و لا محلّ هاهنا لأصالة الظهور، فإنّ التمسّك بها فرع إحراز أصل الظهور و تحقّقه، فإذا كان في الكلام كلمتان و كان بعدهما قرينة واحدة، و نحن نعلم إرجاعها إلى واحد منهما و نشكّ في إرجاعها إلى الآخر، فيصير المشكوك فيه مجملا، كقولنا: «رأيت أسدا و ذئبا يرمي» و المتيقّن إرجاعها إلى كلمة
[١] كفاية الاصول ١: ١١٦.