دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٨٤ - المبحث السادس وقوع الأمر عقيب الحظر
قبل الخوض في البحث من توضيح كلام المشهور، و قد تقدّم مرارا أنّ أصالة الظهور من الاصول المعتبرة العقلائيّة، و أعمّ من أصالة الحقيقة، فكما تحقّق في الاستعمالات الحقيقيّة كذلك تحقّق في الاستعمالات المجازيّة المحفوفة بالقرينة، فيكون لمجموع «أسدا يرمي»- مثلا- ظهور في المعنى المجازي، و حينئذ نلاحظ أنّ ظهور الصيغة في الإباحة إذا وقعت عقيب الحظر أو في مقام توهّمه، هل يكون من سنخ ظهورها في الوجوب إذا وقعت في غير هذين الموقعيّتين أم لا؟ بمعنى أنّ كليهما مستندان إلى الوضع، و قول الواضع بأنّه وضعتها للإباحة إذا وقعت في هذين الموقعيّتين، و وضعتها للطلب الوجوبي إذا وقعت في غير هذين الموقعيّتين، أو أنّها وضعت للبعث الوجوبي من حيث الوضع، و أمّا وقوعها في أحد هاتين الموقعيّتين تكون بمنزلة «يرمي» في قولنا: «رأيت أسدا يرمي»، يعني يتحقّق لها الظهور في المعنى المجازي اتّكالا على القرينة، إلّا أنّ القرينة قد تكون جزئيّة و شخصيّة كما في المثال المذكور، و قد تكون كلّيّة و عامّة كما في ما نحن فيه.
فيكون وقوع الأمر عقيب النهي أو في مقام توهّمه قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي، فينحلّ نظر المشهور في الحقيقة إلى ادّعاءين:
أحدهما: ادّعاء سلبي، و هو أنّ الأمر في هاتين الموقعيّتين ليس بظاهر في المعنى الحقيقي و البعث الوجوبي.
و ثانيهما: ادّعاء إثباتي، و هو أنّ الأمر في هاتين الحالتين ظاهر في خصوص الإباحة، فهل يمكننا موافقة المشهور في كلا الحكمين أو في الحكم الأوّل فقط لجهة خاصّة؟ فيكون موجبا لإجماله بعد ارتفاع ظهوره الأوّلي في الوجوب.