دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٤٥ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
ملكة الخوف من عقاب المولى أو ملكة الشوق إلى ثوابه و رضوانه، و منهم من وجد في قلبه ملكة الشكر و صار بحسب ذاته عبدا شكورا، و باعتبار هذه الملكات يصدر عنه إطاعة أوامر المولى، و منهم من رسخ في قلبه عظمة المولى و جلاله و كبريائه فصار مقهورا في جنب عظمته، و باعتبار هذه الملكة صار مطيعا لأوامره.
و أعلى مرتبة العبادة ما نقل عن أمير المؤمنين ٧ في دعائه و هو قوله ٧:
«ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا في جنّتك، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك» [١]، فكان خوفا من النار و طعما في الجنّة و شكرا للمنعم و وجدان المعبود أهلا للعبادة من الدواعي إلى المتعلّق، كما أنّ كلام أمير المؤمنين ٧ صريح بأنّ المحرّك و الداعي عبارة عن وجدانه ٧ إياه أهلا للعبادة.
و أمّا الأمر فليس من شأنه إلّا تعيين موضوع الطاعة، فيصير بمنزلة الصغرى لتلك الكبريات، فما اشتهر من أنّ الأمر يكون داعيا إلى متعلّقه ليس بتامّ.
المقدّمة الثالثة: حول قوله: «الأمر لا يكاد يكون داعيا إلى غير متعلّقه»، و معناه على مبنى صاحب الكفاية (قدّس سرّه) أنّ ما كان خارجا عن دائرة المتعلّق فهو خارج عن تحت داعويّة الأمر، و على هذا فالشرائط بما أنّها خارجة عن دائرة المتعلّق لا يكاد يكون الأمر داعيا إليها، و هكذا في نفس الأجزاء فإنّها تغاير المتعلّق- أي المركّب من جميع الأجزاء- بتغاير اعتباري، و إن اتّحدا خارجا، فإنّ المتعلّق عبارة عن نفس الماهيّة، فإن تغاير معها شيء بتغاير اعتباري فهو خارج عن الماهيّة، فالأجزاء أيضا لا تكون متعلّقا للأمر، و لذا قال بعض
[١] البحار ٤١: ١٤، الحديث ٤.