دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٤٤ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
و هكذا عكسه.
و يمكن أن يتوهّم أنّ الموجود الخارجي بسبب التصوّر يصير موجودا ذهنيّا، و بهذا يتّحد الوجودان.
و جوابه: أنّ الموجود الخارجي بوصف الخارجيّة لا يعقل أن يتحقّق في الذهن، و ما يتحقّق في الذهن عبارة عن الصورة الحاصلة من الخارج في الذهن، كما مرّ نظيره في مسألة العلم و المعلوم.
و بالنتيجة بعد بطلان الاحتمالين المذكورين يتعيّن الاحتمال الأوّل، يعني ماهيّة الصلاة مع قطع النظر عن التقيّد بشيء من الوجودين الذهني و الخارجي تكون معروضة للوجوب.
و لا يخفى أنّ جميع المقدّمات يدور مدار جملتين عند صاحب الكفاية:
الاولى منها قوله: «الأمر يكون داعيا إلى متعلّقه»، الثانية منها قوله: «و لا يكاد يكون داعيا إلى غير متعلّقه»، و جعلنا البحث في المقدّمة الاولى حول المتعلّق و قلنا فيها: إنّ المتعلّق عبارة عن ماهيّة المأمور بها بلا دخل للوجود الذهني و الخارجي فيها.
المقدّمة الثانية: في المراد من قوله: الأمر يكون داعيا إلى متعلّقه؟ فإن كان مراده البعث و التحريك للمكلّف إلى تحقّق المتعلّق بالبعث التكويني و الحقيقي فهو ليس بصحيح، فإنّا نرى عدم الانبعاث في العصاة و الكفّار، مع أنّ البعث الحقيقي لا ينفكّ عن الانبعاث. و إن كان مراده أنّ الأمر يكون محقّقا لموضوع الطاعة و الانبعاث- كما هو الحقّ على ما سنبيّنه- فهو مخالف لظاهر العبارة.
فالداعي عبارة عن الأمر القلبي الراسخ في نفس العبد، و يختلف بحسب تفاوت درجات العباد و اختلاف حالاتهم و ملكاتهم، فمنهم من وجد في قلبه