دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٤٢ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
الإتيان بأجزاء الواجب بداعي وجوبه.
قلت: مع امتناع اعتباره كذلك- أي امتناع اعتبار قصد الامتثال كذلك؛ إذ القصد يكون بمعنى الإرادة، و هي ليست باختياريّة- فإنّه يوجب تعلّق الوجوب بأمر غير اختياري، فإنّ الفعل و إن كان بالإرادة اختياريّا إلّا أنّ إرادته حيث لا تكون بإرادة اخرى، و إلّا لتسلسلت ليست باختياريّة كما لا يخفى، إنّما يصحّ الإتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه في ضمن إتيانه بهذا الداعي، و لا يكاد يمكن الإتيان بالمركّب من قصد الامتثال بداعي امتثال أمره، و إلّا لزم اتّحاد المحرّك و المحرّك إليه، و لا يعقل إتيان داعي الأمر بداعي الآمر، فلا يمكن إتيان متعلّق الأمر، أي المجموع المركّب من الأجزاء و الشرائط و قصد الأمر بقصد الآمر، و أمّا الصلاة المجرّدة عنه فلا تكون مأمورا بها.
و الحاصل: أنّ قصد الأمر إن اخذ في الصلاة بنحو الشرطيّة فلا يكون المكلّف قادرا على إتيان الصلاة بداعي الأمر المتعلّق بها؛ إذ الصلاة المجرّدة- أي ذات المقيّدة- ليست متعلّقا للأمر، و إن اخذ قصد الأمر بنحو الجزئيّة، فكما أنّ الأمر يكون داعيا إلى الصلاة كذلك يكون داعيا إلى الجزء الآخر منها، و المفروض أنّه عبارة عن نفس داعي الأمر، و يلزم من ذلك أن يكون داعي الأمر محرّكا و محرّكا إليه في آن واحد.
و أجاب عنه أعاظم أهل الفن بأجوبة متعدّدة:
منها: ما قال به المرحوم البروجردي [١] و الإمام (قدّس سرّهما) [٢] و هو الحقّ عندنا، و يتوقّف على بيان مقدّمات:
[١] نهاية الاصول ١: ١١٥- ١٢٣.
[٢] تهذيب الاصول ١: ١٥٣- ١٦٣.