دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٤٣ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
الاولى: أنّ متعلّق الأمر و الوجوب أو الموضوع في قضيّة «الصلاة واجبة» يحتمل أن تكون عبارة عن نفس ماهيّة الصلاة من دون التقيّد بوجودها الذهني أو الخارجي.
و يحتمل أن تكون عبارة عن ماهيّة الصلاة مقيّدة بوجودها الذهني، يعني الصلاة الموجودة في ذهن المولى بما أنّها موجودة في ذهنه تكون معروضة للوجوب.
و يحتمل أن تكون عبارة عن ماهيّة الصلاة مقيّدة بوجودها الخارجي، يعني الصلاة المتّصفة بالوجود الخارجي معروضة للوجوب، مع أنّ التعبير بكلمة «معروضة عنها» تسامح، و لكن بعد الدقّة نتوجّه إلى أنّ الماهيّة المقيّدة بوجودها الخارجي لا يعقل أن تكون متعلّقة للصلاة، فإنّ غرض المولى يحصل بعد تحقّق الصلاة في الخارج و يسقط التكليف، و لذا قالوا: الخارج ظرف سقوط التكليف لا ظرف ثبوته.
و هكذا لا يمكن أن يكون متعلّق الأمر عبارة عن الماهيّة المقيّدة بوجودها الذهني، فإنّها ليست قابلة للامتثال.
و لو قلنا بحصول الامتثال بإيجادها في ذهن العبد فهو مخدوش: أوّلا بأنّ ما اوجد في ذهن العبد مباين لما كان متعلّقا للأمر- أي الصلاة المقيّدة بوجود ذهن المولى- إذ ما تصوّره المولى غير ما تصوّره العبد.
و ثانيا: أنّ الامتثال الواقعي يحتاج إلى إيجاد المكلّف به في الخارج، و إذا كان كذلك لا شبهة في أنّ وجود خارجي الصلاة و وجودها الذهني نوعان من الوجود كالإنسان و البقر، و لا يمكن أن يكون فرد من نوع فردا من نوع آخر، فالموجود في الذهن بما أنّه موجود في الذهن لا يعقل أن يتحقّق في الخارج،