دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٤١ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
فلا يكون المكلّف قادرا على الامتثال.
و هذا ظاهر في الاستحالة الغيريّة؛ إذ من المعلوم أنّ التكليف بغير المقدور- مثل تحقّق المعلول بدون العلّة- مستحيل بالغير.
ثمّ قال في مقام إثبات هذه الدعوى و دليل عدم قدرة المكلّف على الامتثال، و توهّم إمكان تعلّق الأمر بفعل الصلاة بداعي الأمر، و إمكان الإتيان بها بهذا الداعي؛ ضرورة إمكان تصوّر الآمر لها مقيّدة و التمكّن من إتيانها كذلك بعد تعلّق الأمر بها، و المعتبر من القدرة المعتبرة عقلا في صحّة الأمر إنّما هو في حال الامتثال لا حال الأمر واضح الفساد؛ ضرورة أنّه و إن كان تصوّرها كذلك بمكان من الإمكان إلّا أنّه لا يكاد يمكن الإتيان بها بداعي أمرها؛ لعدم الأمر بها- أي الأمر بالصلاة مجرّدة- فإنّ الأمر حسب الفرض تعلّق بها مقيّدة بداعي الأمر، و لا يكاد يدعو الأمر إلّا إلى ما تعلّق به لا إلى غيره.
إن قلت: نعم، و لكنّ نفس الصلاة أيضا صارت مأمورا بها بالأمر بها مقيّدة.
قلت: كلّا؛ لأنّ الذات المقيّدة لا تكون مأمورا بها، فإنّ الجزء التحليلي العقلي لا يتّصف بالوجوب أصلا، فإنّها ليست إلّا وجودا واحدا و واجبا بالوجوب النفسي، كما ربّما يأتي في باب المقدّمة، أي الصلاة جزء تحليلي، و تقيّد بقصد الأمر جزء تحليلي آخر، و هذا الشيء الواحد تعلّق به الأمر.
إن قلت: نعم، لكنّه إذا اخذ قصد الامتثال شرطا، و أمّا إذا اخذ شطرا فلا محالة نفس الفعل الذي تعلّق الوجوب به مع هذا القصد يكون متعلّقا للوجوب؛ إذ المركّب ليس إلّا نفس الأجزاء بالأسر، و يكون تعلّقه بكلّ جزء بعين تعلّقه بالكلّ، و يصحّ أن يؤتى به بداعي ذاك الوجوب؛ ضرورة صحّة