دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٤٠ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
معنى قضيّة «إذا زالت الشمس تجب صلاتا الظهر و العصر» أنّ للزوال دخلا في ترتّب الجزاء- أي الوجوب- فإذا لم يكن الزوال فلم يكن الوجوب، و هذا المعنى لا يجري في قصد الأمر؛ إذ لا دخل لقصد الأمر في تحقّق وجوب الصلاة، و لا يعقل قولنا: إذا قصدت الأمر يجب عليك الصلاة.
و أمّا قوله (قدّس سرّه): إنّ القيود التي تؤخذ في القضايا بصورة الشرط فلا محالة تكون في مقام جعل الحكم مفروض الوجود إن كان مراده الوجود الذهني، أي إن كان للوجود الذهني للقيود دخل في تحقّق الوجوب، فلا فرق في ذلك بين المقدور و غير المقدور فإنّ تصور غير المقدور- بل المحال أيضا- مقدور، و إن كان مراده من مفروض الوجود الوجود الخارجي فلا فرق بين الطهارة و قصد الأمر فإنّ كليهما مقدور لنا، إلّا أنّ الطهارة مقدورة مع قطع النظر عن الأمر، بخلاف قصد الأمر كما مرّ تفصيله، فجميع أدلّة القول بالاستحالة الذاتيّة ليست في محلّه.
و يستفاد من أدلّة بعض العلماء القول بالاستحالة الغيريّة، كما تستفاد هذه من كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١].
و توضيح كلامه: أنّه يدّعي في صدر كلامه الاستحالة الذاتيّة، فإنّه يقول «الاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتّى إلّا من قبل الأمر بشيء في متعلّق ذاك الأمر»، و هذا ظاهر في مسألة الدور، و تقدّم الشيء على نفسه التي تساوق الاستحالة الذاتيّة.
و لكنّه في مقام الاستدلال قال: «فما لم تكن نفس الصلاة متعلّقة للأمر لا يكاد يمكن إتيانها بقصد امتثال أمرها» يعني: لو اخذ قصد الأمر في المتعلّق
[١] كفاية الاصول ١: ١١٢.