دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٩٣ - اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
و على أنّ لازم هذا القول في الأوصاف الذاتيّة- كالعلم و القدرة- زيادتها عليها و تحقّق القديمين المستقلّين، مع أنّ عينيّة صفات الذات مع الذات لا شكّ فيها و قد ثبت في محلّه، كما روي عن أمير المؤمنين ٧ أنّه قال: «و كمال الإخلاص نفي الصفات عنه» [١] يعني نفي شيء زائد على الذات، و مقتضى هذه العينيّة ألّا تكون في صدق عنوان المشتقّ بين المبدأ و الذات مغايرة عينيّة و وجوديّة، فلا تعتبر في صدق عنوان المشتقّ مغايرة حقيقيّة و واقعيّة بينهما، فضلا من القيام الحلولي، فالعينيّة نوع من التلبّس- كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه)- بل هي مصداقه الأتمّ و الأكمل، و لكن يتبادر إلى الذهن من سماع لفظ التلبّس ما يتغاير المبدأ و الذات فيه بلحاظ ابتلائنا كثيرا ما بما يكون كذلك.
و من هنا يستفاد أنّ دائرة صدق عنوان المشتقّ أوسع ممّا قال به الأشاعرة.
و أوضح ممّا ذكرنا أنّا نرى في الاستعمالات العرفيّة بدون المسامحة و التجوّز إطلاق عنوان البقّال على بائع البقل، و إطلاق عنوان العطّار على بائع العطر، مع أنّ مبدأهما لا يناسب الذات أصلا؛ إذ لا يكون للبقل و العطر معنى فعلي حديث، و هكذا إطلاق اللابن و التامر على بائع اللبن و التمر، و يعبّر عن هذه المشتقّات بالمشتقّات الجعليّة، أي لا يكون لها مصدر و فعل ماضي و مضارع، مع أنّه ينطبق عنوان المشتقّ في هذه الموارد أيضا.
إذا عرفت هذا فنرجع إلى أصل المسألة- يعني إطلاق المتكلّم على اللّه تعالى- و نبحث مع الأشاعرة من جهتين:
الاولى: في أنّ الصفات على نوعين: الأوّل: صفات الفعل، الثاني: صفات
[١] البحار ٤: ٢٤٧، الحديث ٥.