دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٩٠ - اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
المتحقّقة المذكورة كلاما نفسيّا، و لا ضرورة تقتضي الالتزام بتحقّق الكلام النفسي في الجمل الخبريّة، و لا نقص فيها حتّى ينجبر بالتزام تحقّق الواقعيّة المجهولة باسم الكلام النفسي.
و أمّا في الجمل الإنشائيّة الطلبيّة فكان للكلام النفسي عندهم اصطلاح خاصّ، و هو الطلب، فاستدلّ هاهنا بصورة السؤال عن المعتزلة بأنّ المولى إذا قال لعبده: «جئني بالماء» فما هي الصفة النفسانيّة المتحقّقة في الجمل الإنشائيّة الطلبيّة؟ فلا محالة تقول المعتزلة: هي عبارة عن الإرادة المتعلّقة بتحقّق المأمور به في الخارج عن المكلّف.
و جوابه: أنّ الجمل الإنشائيّة الطلبيّة قد تتحقّق بدون أن تكون إرادة المولى متعلّقة بتحقّق المأمور به في الخارج كما في الأوامر الاختياريّة؛ إذ لا شكّ في تحقّق الأمر فيها، و يكون إطلاق الأمر عليها على نحو الحقيقة لا على سبيل التجوّز و المسامحة، و مع ذلك لا تتحقّق فيها الإرادة النفسانيّة المذكورة.
و هكذا في الأوامر الاعتذاريّة؛ إذ لا يريد فيها تحقّق المأمور به، بل المراد رفع لوم الناس في ضرب المأمور و مؤاخذته باعتذار أنّه قد عصاه، فالطلب في صورتي الاختبار و الاعتذار موجود بدون الإرادة، مع أنّها أمر حقيقي و يجري عليها ما يجري على الأوامر الأخر من استحقاق العقوبة و أمثاله.
فيستفاد من ذلك أنّ غير الإرادة المتحقّقة في بعض الأوامر تتحقّق صفة نفسانيّة اخرى في جميع الأوامر التي نسمّيها بالكلام النفسي و نعبّر عنه هاهنا بالطلب، فالطلب مغاير للإرادة، كما يدلّ عليها قول الشاعر:
إنّ الكلام لفي الفؤاد و إنّما* * * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
فإنّ مقتضاه أنّ ظرف تحقّق الكلام الحقيقي عبارة عن النفس، و أمّا الألفاظ