دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٩ - نكتة
باختلاف الأغراض الداعية إلى التدوين».
و التزم بهذا المعنى قبله المرحوم مير سيّد شريف الجرجاني [١] و تبعه عدّة من العلماء، منهم المحقّق الخراساني (قدّس سرّه)، و لا يذهب عليك أنّه يستفاد من صدر كلامه و ذيله مطالب و نكات، و هي كالآتي:
الأوّل: أنّ كلام المشهور عنده محلّ إشكال، فإنّ لازم كلامهم كون كلّ مسألة علما على حدة كما بيّنا آنفا.
الثاني: أنّ نفس العلم عنده عبارة عن جملة من قضايا متشتّة يجمعها الاشتراك في الدخل في الغرض الذي لأجله دوّن هذا العلم، فمسائل علم النحو- مثلا- متعدّدة و متكثّرة، و لكن يكون لها قدر مشترك، و هو مدخليّة الجميع في صون اللسان عن الخطأ في المقال.
و معلوم أنّه إذا كان مقصوده بيان معنى العلم فهذه مقدّمة لرأيه بأنّ تمايز العلوم تكون بتمايز الأغراض؛ لأنّه إذا كان الجامع بين المسائل المدخليّة في الغرض فالجامع المشترك بينها هو الغرض الواحد، و إذا كان الأمر كذلك فلا محالة يكون تمايز العلوم بتمايز الأغراض.
و الحاصل: أنّ الملاك في اتّصاف مسألة بأنّها من مسائل علم النحو- مثلا- مدخليّتها في تحقّق الغرض، فإن كان لها دخل في تحقّق الغرض فهي من مسائل علم النحو، و إن لم يكن لها دخل فيه فلا تكون من مسائله.
الثالث: أنّ مقصوده من الغرض الواحد هو غرض التدوين الذي يوجب تحقّق المركّب الاعتباري، لا غرض التعلّم و المتعلّم.
الرابع: أنّ العلم يتحقّق بالتدوين، و إلّا لم يكن قبله إلّا مجموعة مسائل
[١] كفاية الاصول ١: ٥.