دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧ - نكتة
موضوع علم النحو المعرب و المبني.
و أمّا الإشكال الغير القابل للدفع فإنّهم يقولون: بأنّ وحدة الموضوع تكشف عن وحدة الغرض، فإنّ الغرض في كلّ علم واحد، و الواحد لا يصدر إلّا من الواحد، و معلوم أنّ المسائل كانت متعدّدة، فلا بدّ من قدر جامع بينها، و هو الذي نسمّيه ب «الموضوع» و هو المؤثّر في الغرض.
و قد سبق جوابه منّا مفصّلا، و نضيف هاهنا: أنّه بناء على هذا المبنى الذي يوجب التوصّل إلى وحدة الموضوع عبارة عن وحدة الغرض، فهو الأصل و الأساس عندهم، و عليه يكون تمايز العلوم بالأغراض لا بالموضوعات.
لو قيل: إنّ للغرض عنوان المعلول، و للموضوع عنوان المؤثّر و العلّة، و معلوم أنّ انتساب التمايز إلى العلّة مقدّم على انتسابه إلى المعلول. و بعبارة اخرى: البرهان الذي أقامه المشهور برهان إنّي، أي إيصال من المعلوم إلى العلّة، فالتمايز يكون بالعلّة.
قلنا: إنّ برهان الإنّ و اللمّ كلاهما يوصل إلى المطلوب و النتيجة، و لكن ما هو أظهر و أجلى في مسألة وحدة الموضوع و وحدة الغرض هو الغرض و إن كان معلولا، فلا بدّ من أن يكون تمايز العلوم بتمايز الأغراض.
و أمّا الاحتمال الثاني في كلام المشهور و الذي يستفاد من كلام المحقّق الخراساني [١] في الكفاية عند قوله: «قد انقدح بما ذكرنا أنّ تمايز العلوم إنّما هو باختلاف الأغراض الدّاعية إلى التدوين، لا الموضوعات و لا المحمولات، و إلّا كان كلّ باب- بل كلّ مسألة من كلّ علم- علما على حدة» ففيه: أنّ في الكلام قرائن على أنّ تمايز العلوم بتمايز موضوعات المسائل:
[١] كفاية الاصول ١: ٥.