دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨٨ - اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
لنا من الالتزام بالكلام النفسي، و إلّا لم يكن اتّصاف الجملة بالخبريّة في جميع الصور قابلا للتوجيه.
و جوابه: يظهر بمراجعة الوجدان و بالفحص و التحليل مداليل الجمل الخبريّة بعد كونها من المسائل المبتلى بها في الاستعمالات الشائعة بين الناس، و إذا قال المخبر: «زيد قائم» فلا نجد في هذه الجملة سوى عدّة من الواقعيّات:
الاولى: واقعيّة الألفاظ، مثل: واقعيّة لفظ «زيد» و «قائم» و حركاتهما، و تقدّم بعض الحروف على الآخر و أمثال ذلك، و مثل واقعيّة هيئة الجملة نحو مرفوعيّة لفظ الأوّل بعنوان المبتدأ و الثاني بعنوان الخبر، و تقدّم أحدهما على الآخر.
الثانية: واقعيّة المعاني، مثل: واقعيّة معنى «زيد» و واقعيّة معنى «القائم» بمادّته و هيئته، و مثل واقعيّة معنى الجملة.
الثالثة: واقعيّة الإرادة فإنّ التكلّم و صدور اللفظ من المتكلّم فعل من أفعاله الاختياريّة، فلا بدّ من كونه مسبوقا بالإرادة التي لها مقدّمات و مبادئ، و في رأس المبادئ التصوّر.
الرابعة: الواقعيّة النفسانيّة للمخبر، و هي اتّصافه بإحدى الحالات الثلاث، فإنّه قد يكون عالما بالمطابقة، و قد يكون عالما بالمخالفة، و قد يكون شاكّا بالمطابقة و المخالفة.
الخامسة: واقعيّة مطابقة المخبر به مع الواقع و عدم مطابقته معه.
إذا عرفت هذا فنقول: لا شكّ و لا شبهة في عدم كون أحد هذه الواقعيّات بالكلام النفسي، و أمّا واقعيّات الألفاظ و المعاني فلا دخل لها بالنفس، كما أنّ واقعيّة مطابقة المخبر به للواقع و عدمه لا دخل لها بنفس المخبر، بل كانت هي من أوصاف الجمل الخبريّة.