دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧٠ - الجهة الثالثة في أنّ مفاد الأمر عبارة عن خصوص الطلب الوجوبي أو أعمّ منه؟
الشارع و العقلاء و إمّا لا يتحقّق، و لا يتصوّر فيه النقص و الكمال.
و ثانيهما: أنّ الوجوب و الاستحباب هل يكونان من الامور الاعتباريّة أم لا؟ و لا يخفى أن الطلب على قسمين: الطلب الحقيقي و الإنشائي، و أمّا الطلب الحقيقي فإن قلنا بعدم الفرق بينه و بين الإرادة- كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه)- فهو من الأوصاف الحقيقيّة القائمة بالنفس كالعلم، لكنّه كان من أوصاف ذات إضافة إلى الطالب و المطلوب، فهذا القسم من الطلب يكون من الامور الواقعيّة، إلّا أنّ هذا ليس معنى الأمر، بل معناه عبارة عن الطلب الإنشائي، فإنّ الإنسان يوجد مفهوم الطلب بواسطة اللفظ في عالم الاعتبار كإنشاء البيع- مثلا- بواسطة اللفظ في عالم الاعتبار، فحينئذ كان الوجوب و الاستحباب قسمين من الطلب الإنشائي.
و الحاصل: أنّ الوجوب و الاستحباب أمران اعتباريّان؛ لأنّهما قسمان من الطلب الإنشائي، فلا يكون التمايز بين الأمرين الاعتباريّين بالشدّة و الضعف و النقص و الكمال.
و جوابه- بعد قبول أنّ الوجوب و الاستحباب أمران اعتباريّان-: أنّ عدم قابليّة الامور الاعتباريّة للتشكيك ادّعاء ليس له وجه صحيح و برهان تامّ، فإنّا نرى بالوجدان بعد الدقّة في الامور الاعتباريّة أنّ التشكيك فيها متحقّق؛ إذ البيع- مثلا- قد يقع بين الطرفين الأصيلين فيعتبره الشارع و العقلاء، و قد يقع فضولة فيعتبره الشارع و العقلاء أيضا على القول بصحّته، فكلا البيعين أمران اعتباريّان، و التمايز بينهما بالشدّة و الضعف، و النقص و الكمال؛ لأنّ الأوّل بيع كامل لا يحتاج إلى الإجازة اللاحقة، و أمّا الثاني فبيع ناقص يحتاج إلى الإجازة اللاحقة من المالك، فإن ردّه يبطل من أصله، فلا شكّ في أنّ الأمر