دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠٦ - الأمر السادس لا اصل في المسألة
فإنّ استتار القرص حسّي معلوم لنا بالعيان، و ذهاب الحمرة غير متحقّق كذلك، فما هو المستصحب؟ و ما نحن فيه من هذا القبيل بعينه، فإنّ الشبهة فيه مفهوميّة، و الموضوع له مردّد بين خصوص المتلبّس أو الأعمّ منه و من المنقضي، فإذا كان «زيد» عالما و تشريع الحكم أيضا كان في زمانه تلبّسه بالعلم، ففي زمان انقضائه عنه ما ذا يستصحب؟ فإن قلنا بالاستصحاب الحكمي- يعني زيد كان واجب الإكرام فبعد الشكّ يستصحب وجوب إكرامه- فهو مردود؛ بأنّ وجوب الإكرام في السابق كان بلحاظ تلبّسه بالعلم قطعا، و جريان الحكم فيه بعد الانقضاء ليس إلّا بمعنى جريان حكم متيقّن العالميّة في حقّ مشكوك العالميّة، و هو كما ترى. فإن قلنا: بالاستصحاب الموضوعي- أي العالميّة- فهو أيضا مردود؛ بأنّا لا نشكّ في أمر خارجي؛ إذ لا شكّ في أنّ زيدا كان متلبّسا بالعلم في الأمس و انقضائه عنه الآن، بل الشكّ في مفهوم العالم، و جريان الاستصحاب فيه كما ترى.
و يردّ على كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) أيضا: أنّ القول بجريان الاستصحاب في الفرض الثاني- أي تشريع الحكم قبل الانقضاء- يستلزم جريانه في الفرض الأوّل- أي تشريع الحكم بعد الانقضاء- أيضا؛ إذ لا فرق بين تشريعه قبل الانقضاء و بعده بعد القول بجريان الاستصحاب في الشبهة المفهوميّة؛ بأنّ تلبّس زيد- مثلا- بالعلم و انقضاءه عنه كان متيقّنا، فإذا صدر الحكم بإكرام كلّ عالم نشكّ في صدق هذا العنوان عليه و عدمه؛ للشكّ في وضع المشتقّ لخصوص المتلبّس أو أعمّ منه، فتستصحب العالميّة، فيجري الاستصحاب في كلا الفرضين على مبناه هذا (قدّس سرّه).