دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠٥ - الأمر السادس لا اصل في المسألة
وجوبه؛ إذ المفروض القطع بوجوب إكرامه قبل زوال العلم عنه، فبعده يشكّ في ارتفاع الوجوب؛ إذ على تقدير وضع المشتقّ للأعمّ فالحكم باق، و على تقدير وضعه للأخصّ فالحكم مرتفع، و حيث إنّ الحكم مشكوك فيه فالاستصحاب يقتضي بقاءه، فمع أنّ منشأ الشكّ في كلتا المسألتين واحد لكنّ الأصل الجاري في كلّ منهما غير الآخر كما لا يخفى.
و قال بعض الأعلام [١]: إنّ ما أفاده صاحب الكفاية (قدّس سرّه) أوّلا من أنّه لا أصل هنا ليعوّل عليه عند الشكّ في الوضع، فهو صحيح، و أمّا ما أفاده ثانيا من أنّه لا مانع من الرجوع إلى الأصل الحكمي في المقام، و هو أصالة البراءة في موارد الشكّ في الحدوث، و الاستصحاب في موارد الشكّ في البقاء، فلا يمكن المساعدة عليه؛ إذ المرجع في كلا الموردين هو أصالة البراءة دون الاستصحاب؛ لأنّ الاستصحاب لا يجري في موارد الشبهات المفهوميّة- كما أشار إليه شيخنا العلّامة الأنصاري (قدّس سرّه)- لا حكما و لا موضوعا، أمّا الاستصحاب الحكمي فإنّه لم يحرز فيه الاتّحاد المعتبر بين القضيّة المتيقّنة و المشكوكة، فإذا شكّ في بقاء وجوب الصوم بعد استتار القرص و قبل ذهاب الحمرة المشرقيّة عن قمّة الرأس من جهة الشكّ في مفهوم المغرب، و أنّ المراد به هو الاستتار أو ذهاب الحمرة؟ فعلى الأوّل كان الموضوع- و هو جزء النهار- منتفيا، و على الثاني كان باقيا، و بما أنّا لم نحرز بقاء الموضوع فلم نحرز الاتّحاد بين القضيتين، و بدونه لا يمكن جريان الاستصحاب.
و أمّا الاستصحاب الموضوعي- أي النهاريّة- فلعدم الشكّ في شيء خارجا مع قطع النظر عن وضع اللفظ و تردّد مفهومه بين الأعمّ و الأخصّ،
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ٢٤٢- ٢٤٥.