دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠٢ - الأمر الخامس في المراد من كلمة «الحال» في العنوان
المشتقّ على شيء بالحمل الشائع الذي مفاده الاتّحاد في الوجود على أنحاء، فإنّ الوجود خارجي و ذهني، و كلّ منهما بتّي و تقديري، ففي قولنا: «زيد كاتب» يكون الاتّحاد في الخارج بتّا، و في قولنا: «الإنسان نوع» يكون الاتّحاد في الذهن بتّا، و في قولنا: «كذا ممتنع» يكون الاتّحاد في الخارج تقديرا إن كان النظر إلى الخارج و إلّا ففي الذهن، فإنّ العقل بتعمّله و اقتداره يقدّر و يفرض لعنوان المعدوم و الممتنع و أشباههما فردا ما بحيث تكون ذاته محض الهلاك و عين البطلان، فيحكم عليه و به بمرآتيّة العنوان، فيتّحد هذا الفرد الفرضي مع الممتنع في الوجود، فالاتّحاد في الوجود أعمّ من أن يكون بحسب الواقع أو بتعمّل العقل و اختراعه.
و أشار استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] إلى ما هو الأولى في الجواب عن الإشكال، و هو: أنّ قضيّة «شريك الباري ممتنع» و إن كانت على الظاهر قضيّة حمليّة موجبة إلّا أنّها في الواقع و الباطن قضيّة سالبة محصّلة، و لا تكون محتاجة إلى وجود الموضوع، فإنّها تصدق مع انتفاء الموضوع كصدقها مع انتفاء المحمول، كقولنا: «زيد ليس بقائم» فإنّه يصدق مع وجود «زيد» و انتفاء القيام و عدم اتّصافه بالقيام، و هكذا يصدق مع عدم وجود «زيد» رأسا، فلا يكون هاهنا محلّ جريان قاعدة فرعيّة، و إن أبيت قلنا: إنّ القاعدة الفرعيّة تجري فيما كان للمحمول واقعيّة و حقيقة، و أمّا إذا لم يكن كذلك- كالمعدوم و الممتنع- فهو خارج عن القاعدة بالتخصيص أو التخصّص، كما يستفاد ذلك من لفظ «شيء» في عنوان القاعدة.
[١] تهذيب الاصول ١: ١١٢.