دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠١ - الأمر الخامس في المراد من كلمة «الحال» في العنوان
و ربّما يتوهّم أنّ بعض المشتقّات لا يكون متلبّسا بالمبدإ كالمعدوم و الممتنع، فإنّ الذات فيهما تكون متلبّسة بالعدم، إلّا أنّ ثبوت التلبّس بالعدم للذات متوقّف على ثبوت الذات؛ للقاعدة الفرعيّة؛ بأنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، مع أنّ تحقّق الذات و التلبّس بالعدم من الممتنعات التي لا تنكر.
و جوابه: أنّ القاعدة الفرعيّة تجري إذا تحقّقت الذات واقعا، ثمّ تلبّسها بالمبدإ، فإن قلنا بتركّب معنى المشتقّ بأنّ معنى المعدوم عبارة عن ذات ثبت له العدم فيلزم هذا الإشكال، و أمّا إن قلنا ببساطة معنى المشتقّ- كما سيأتي- فلا مجال لجريان القاعدة المذكورة، فالتلبّس بالمبدإ متحقّق في جميع المشتقّات، إلّا أنّ تلبّس كلّ شيء بحسبه، حتّى في مثل المعدوم و الممتنع مع ملاحظة جهتين فيهما: الاولى: أنّ للمشتق معنى تصوريّا و مفردا، الثانية: أنّ له معنى بسيطا غير مركّب. هذا إذا لوحظ كلّ من الممتنع و المعدوم مجرّدا و مفردا.
و أمّا إذا قلنا بصورة القضيّة مثل «زيد معدوم» و «شريك الباري ممتنع» فهل تجري القاعدة الفرعيّة فيهما أم لا؟ و من المعلوم أنّ الحمل فيهما حمل شائع صناعي، و ملاكه الاتّحاد في الوجود، فيتّحد شريك الباري مع الممتنع في الوجود، و هكذا في «زيد معدوم»، و حينئذ تحكم القاعدة المذكورة بأنّ ثبوت الامتناع لشريك الباري فرع ثبوت شريك الباري، فلا بدّ من تحقّقه و وجوده حتّى يحمل الممتنع عليه، فيلزم انقلاب العدم بالوجود و الامتناع بالإمكان.
و أجاب عنه المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [١] تبعا لصدر المتألّهين [٢]: أنّ صدق
[١] نهاية الدراية ١: ١٩٢.
[٢] الأسفار ١: ٣٤٧.