دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١٢ - الكلام في أدلّة القول بالأعمّ
و قد انقدح من ذلك أنّه لم يكن بين المستثنى و المستثنى منه وحدة سياق أصلا.
و جوابه: أوّلا: إنّا لا نسلّم عدم تحقّق وحدة السياق في المثال المذكور، و إلّا يستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى، أو كون المثال مجملا؛ مع أنّ العرف يمنع من أن يكون بين المثالين فرقا من حيث المعنى.
و ثانيا: على فرض تسليم الفرق بينهما أنّ كلمة «إلّا» إذا كانت مسبوقة بكلمة «لا» و «ما» فتكون من العناوين الحصريّة، بل كانت من أهمّها، و أنّه يقال في تعريف المفهوم المخالف: أنّه عبارة عن الجملة التي تكون مغايرة للمنطوق في النفي و الإثبات، فيستفاد منهما أنّ المفهوم مرتبط بكلام المتكلّم و كأنّه صرّح به، و يؤيّده ما يقال في باب التعادل و الترجيح من تعارض المنطوق و المفهوم، كما في قوله ٧: «إذا خفي الأذان فقصّر» [١] و قوله ٧: «إذا خفي الجدران فقصّر» [٢].
و لكن اختلفوا في تحقّق المفهوم و عدمه في القضايا، بخلاف أداة الحصر فإنّ تحقّق المفهوم فيها ممّا اتّفق عليه الكلّ، و الاختلاف في أنّه جزء المنطوق أم لا، فلا تكون جملة المستثنى في الحديث بمعنى تفسير كلمة «إلّا»، بل هي ممّا صرّح به المتكلّم، و كلمة «إلّا» قامت مقامها من حيث اللفظ، و حينئذ إذا كان المعنى في جملة «تعاد الصلاة» أعمّ من الصحيح و الفاسد، فيقتضي وحدة السياق أن يكون في جملة «لا تعاد» أيضا كذلك.
هذا. و من الوجوه التي استدلّ بها الأعمّي استعمال الصلاة و غيرها في غير واحد من الأخبار في الفاسدة كقوله ٧: «بني الإسلام على خمس: الصلاة
[١] الوسائل ٨: ٤٧٠، الباب ٦ من صلاة المسافر.
[٢] المصدر السابق.