دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١٤ - الكلام في أدلّة القول بالأعمّ
لأنّ الألف و اللام في كلمة الأربع للعهد الذكري، فاستعمل الأربع هاهنا في الصحيح، غايته هو الصحيح باعتقادهم دون الصحيح الواقعي النفس الأمري، فيكون الاختلاف بيننا و بينهم في معنى الصحّة نظير اختلاف فقهائنا فيه، فالألفاظ لم تستعمل إلّا في الصحيح، إلّا أنّ تاركي الولاية أخطئوا في تطبيق الصحيح على عباداتهم.
و من الأخبار المذكورة قوله ٧: «دعي الصلاة أيّام أقرائك» [١].
و تقريب الاستدلال به يكون على نحوين على حسب احتمالين:
الأوّل: أن يكون النهي في الحديث مولويّا؛ بأن تكون صلاة الحائض مبغوضة عند المولى بحيث لو ارتكبتها استحقّت العقاب، فالاستدلال على هذا الاحتمال بأنّه لا شكّ في اعتبار القدرة في متعلّق النهي و الأمر، و كون التكليف مقدورا عليه، فنستكشف من توجّه التكليف إلى الحائض و أنّها تقدر عليه، مع أنّ الصلاة الصحيحة ليست مقدورة لها، فلا بدّ من الوضع للأعمّ، و إلّا يستلزم النهي عن الأمر الغير المقدور. فهذا الحديث يدلّ على الوضع للأعمّ.
و جوابه: أنّ هذا المعنى يستلزم أن يكون إتيان الصلاة محرّما على الحائض ذاتا و إن لم تقصد به القربة، و لا أظنّ أن يلتزم به أحد حتّى المستدلّ بالرواية، فلم تستعمل الصلاة هاهنا إلّا في الصلاة الصحيحة مع قطع النظر عن الحيض، فالصلاة الواجدة لجميع الأجزاء و الشرائط سوى الطهارة من الحيض محرّمة على الحائض و توجب العقوبة، فهذه ليست بصلاة عند الصحيحي، و لا تنطبق على ما ادّعاه الأعمّي، فإنّ الطهارة من الحيض دخيلة في التسمية عند الصحيحي؛ لكونها من شرائط القسم الأوّل، و لا ينحصر الموضوع له بالفاسد
[١] الوسائل ٢: ٢٨٧، الباب ٧ من أبواب الحيض، الحديث ٢.