دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٤ - الأمر العاشر الصحيح و الأعمّ
و لكنّ التحقيق في المقام أنّه قد يكون الغرض من تصوير الجامع على القول بالصحيح إثبات القول بالصحّة، كما هو الظاهر من كلام المحقّق الخراساني [١] فإنّه قال: لا بدّ على كلا القولين من قدر جامع في البين، و لا إشكال في وجوده بين الأفراد الصحيحة، و إمكان الإشارة إليه بخواصّه و آثاره. و أمّا تصوير الجامع على القول بالأعمّ ففي غاية الإشكال، ثمّ استفاد منه أنّ الحقّ مع الصحيحي؛ إذ يمكن له تصوير الجامع بخلاف الأعمّي.
و جوابه: أوّلا: أنّه لا يمكن للصحيحي أيضا تصوير الجامع كما مرّ أن ذكرناه أكثر ممّا قيل في تصويره و جوابه مفصّلا.
و ثانيا: أنّ المهمّ في هذا البحث بحث الحقيقة و المجاز؛ إذ القائل بالحقيقة الشرعيّة يقول: إنّ الصلاة حقيقة في الصحيح و مجاز في الأعمّ، أو حقيقة في الأعمّ، فيكون تصوير الجامع أيضا من علائم الحقيقة كالتبادر و نحوه، بأنّه إذا كان تصوير الجامع على القول بالصحيح ممكنا فالصلاة حقيقة في الصحيح، و إذا كان تصوير الجامع على القول بالأعمّ ممكنا فهي حقيقة في الأعمّ، مع أنّه لا دخل لتصوير الجامع و عدمه في تشخيص الحقيقة عن المجاز، فتصوير الجامع لهذا الغرض لا فائدة فيه.
و أمّا إذا كان الدليل على القول بالصحيح التبادر و صحّة السلب عن الفاسد و أمثال ذلك كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، فلا نحتاج إلى تصوير الجامع و العلم به و لو من طريق الإشارة إليه بآثاره و خواصّه، فإنّا نستكشف من ضمّ عموميّة الوضع و الموضوع له في ألفاظ العبادات إلى أنّها لا تنطبق على الأفراد الفاسدة، أنّ الجامع موجود و لاحظه الشارع حين الوضع، و لا ضرورة تدعو
[١] كفاية الاصول ١: ٣٦- ٤٢.