دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٩ - الأمر العاشر الصحيح و الأعمّ
الواسطة؛ إذ هو أمر معنوي يحصل من هذه الأفعال، و مقدور بواسطة الأسباب كالغسل و الوضوء و التيمّم كما هو المعلوم.
الثانية: كونه أمرا واقعيّا و حقيقيّا قبل تعلّق الأمر به، و لا يكون عنوانا ناشئا من قبل الأمر مثل: عنوان ما هو المأمور به، فإنّ هذا العنوان متأخّر عن الأمر، و كون المسمّى بلفظ «الصلاة» عبارة عمّا هو المتأخّر عن الأمر، هو خلاف الظاهر و إن لم يكن محالا كما مرّ، مع أنّه لو كان الجامع نفس عنوان ما هو المأمور به بلا قيد يشمل جميع الواجبات، و لا يكون جامعا بين أفراد الصلاة الصحيحة فقط، و لو اضيف إليه قيدا بأنّه عبارة عمّا هو المأمور به في الأمر المتعلّق بالصلاة؛ ليلزم دخالة الاسم في المسمّى، و هو أيضا خلاف الظاهر.
الثالثة: كونه أمرا بسيطا غير مركّب؛ إذ لم تكن لنا صلاة مركّبة تتّصف في جميع الحالات بصفة الصحّة؛ لأنّ الصلاة المركّبة من أربع ركعات صحيحة في الحضر دون السفر، و الصلاة المركّبة من ركعتين صحيحة للصبح لا للظهرين و العشاءين.
و لا يخفى أنّه لا يوجد دليل عقلي يدلّ على اعتبار هذه الخصوصيّات في الجامع بحيث يكون فقدان أحدها مستلزما للمحال العقلي، لكنّ الظاهر يحكم باعتبارها كما قلنا.
و معلوم أنّ كلّ واحد من الصحيحي و الأعمّي لو لم يكن قادرا على تصوير الجامع بهذه الخصوصيّات يستكشف أنّ الحقّ مع مقابله. نعم، لو كان كلاهما قادرا عليه فتصل النوبة إلى الأدلّة التي يرجّح أحد القولين بها.