دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧٠ - الأمر العاشر الصحيح و الأعمّ
قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] في مقام تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة: إنّه لا إشكال في وجوده بين الأفراد الصحيحة، و إمكان الإشارة إليه بخواصّه و آثاره التي تستفاد من الآيات و الروايات، كقوله تعالى في باب الصلاة: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ، و كما في عدّة من الروايات: «الصلاة عمود الدين» و «الصلاة قربان كلّ تقي»، و «الصلاة معراج المؤمن» و نحو ذلك، مع أنّه لا تترتّب هذه الآثار و الخواصّ إلّا على الصلوات الصحيحة، و أنّها مشتركة في هذه الآثار، بلا فرق بين صلاة الحاضر و المسافر و المتوضئ و المتيمّم و ... ثمّ قال: و هذا الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد بين تلك الأفراد الصحيحة، يكون هو المؤثر في ذلك الأثر الوحداني، و إلّا لانتقضت القاعدة الفلسفيّة، بأنّ «الواحد لا يصدر إلّا من واحد». انتهى.
و أمّا ما أورد عليه استاذنا المرحوم السيّد البروجردي (قدّس سرّه) [٢] على ما في تقريراته من أنّ المتبادر من لفظ «الصلاة» ليس هذا السنخ من المعاني و الآثار، كيف و لو كان لفظ «الصلاة» موضوعا لعنوان الناهي عن الفحشاء- مثلا- لصار قوله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ بمنزلة أن يقول:
الذي ينهى عن الفحشاء و المنكر ينهى عن الفحشاء و المنكر؟! و هذا واضح الفساد.
مدفوع بأنّه لم يقل بموضوعيّة هذا العنوان للفظ «الصلاة»، بل هو عنوان مشير إلى الموضوع له، فلا محلّ لهذا الإشكال، و لا سيّما بعد تصريحه بأنّ الأثر إنّما يشار به الى الجامع، لا أنّه الموضوع له، كما في قول الصادق ٧ حيث سأله
[١] كفاية الاصول ١: ٣٦.
[٢] نهاية الاصول ١: ٤٨.