دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤ - احتياج العلم إلى الموضوع و أنّ الموضوع في كلّ علم يكون واحدا
فيها واحدا شخصيّا بسيطا من جميع الجهات.
و إن كان الواحد في المقدّمة الاولى واحدا عنوانيّا فالحال فيه أوضح من الواحد النوعي، فإنّ القاعدة المذكورة لو تمّت إنّما تتمّ في الواحد الحقيقي لا في الواحد العنواني، و المفروض أنّ الغرض في كثير من العلوم واحد عنواني لا واحد حقيقي، فإنّ الاقتدار على الاستنباط في علم الاصول و صون اللسان عن الخطأ في المقال في علم النحو، ... ليس واحدا بالذات، بل واحد بالعنوان الذي انتزع من مجموع الأغراض المتباينة المتعدّدة بتعدد القواعد المبحوث عنها في العلوم ليشار به إلى هذه الأغراض، فكلّ قاعدة منها منوطة بغرض من الأغراض المتباينة، فحينئذ كيف يكشف مثل هذا الواحد عن جامع ذاتي؟! فلا يكشف الواحد العنواني إلّا عن واحد عنواني. فالدليل الذي أقامه المشهور لأصل احتياج العلوم إلى الموضوع ليس بتامّ.
و أقاموا أيضا دليلا آخر لاحتياج العلم إلى الموضوع و هو: أنّ من المسائل التي تبحث في المقدّمة مسألة تمايز العلوم.
و قال بعض المحقّقين- كالمحقّق الخراساني [١] و المحقّق العراقي [٢] و آخرين-: إنّ تمايز العلوم يكون بتمايز الأغراض، فإذا كان الغرض واحدا فيكون العلم أيضا واحدا، و إذا كان الغرض متعدّدا فيكون العلم أيضا متعدّدا.
و لكنّ المشهور بين العلماء أنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات، و الظاهر من هذا القول أنّ العلوم تحتاج إلى الموضوع، و إلّا كيف يكون تمايز العلوم بتمايز الموضوعات؟! و هذا دليل على أنّ أصل الاحتياج عندهم كان من المسلّمات.
[١] كفاية الاصول ١: ٥.
[٢] نهاية الأفكار ١: ٧.