دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٤ - الجهة الثانية في ملاحظة كتاب اللّه من حيث وجود تلك المعاني في الامم السابقة و عدمه
لم يحفظ ذكرا عن الوضع و النقل، مع أنّه لو كان هناك شيء لنقل إلينا؛ لكثرة الدواعي إلى نقله، و المهمّ منه عدم ذكر الأئمّة : للوضع في كلماتهم، مع أنّهم ذكروا خصوصيّات مهمّة من حياته ٦ و لكن لم يتعرّضوا له أصلا. و لم تتحقّق مسألة باسم الوضع حتّى لو قلنا بأنّ الوضع كما يحصل بالتصريح بإنشائه كذلك يحصل باستعمال اللّفظ في غير ما وضع له بقرينة الوضع كما قال به صاحب الكفاية، و إلّا لا بدّ من ذكره في التأريخ أو في لسان الأئمّة : فإنّه ليس أقلّ أهمّية من كيفيّة وضوئه ٦ التي نقلت مرارا على ألسنتهم :.
[الجهة الثانية: في ملاحظة كتاب اللّه من حيث وجود تلك المعاني في الامم السابقة و عدمه]
فلا شكّ في أنّه يستفاد من مراجعة القرآن معهوديّة تلك المعاني في الامم السابقة، كما ينبئ عنه غير واحد من الآيات، مثل: قوله سبحانه:
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [١]، و قوله تعالى في مقام الحكاية عن قول عيسى ٧: وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا [٢]، و قوله سبحانه لإبراهيم ٧: وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا [٣]، و المهمّ منها قوله تعالى: وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً [٤]، فثبوت هذه المعاني حتّى الزكاة في الشرائع السابقة لا إشكال و لا كلام فيه، و إن لم نقل بثبوتها فيها بهذه الكيفيّة و الأجزاء و الشرائط الثابتة في شرعنا، بل كانت فيها بعنوان عبادة مخصوصة سوى المعنى اللغوي، و الاختلاف فيها بين شريعتنا و سائر الشرائع لا يكون أزيد من اختلافها
[١] البقرة: ١٨٣.
[٢] مريم: ٣١.
[٣] الحجّ: ٢٧.
[٤] الأنفال: ٣٥.