دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢٥ - و منها- الاطّراد
«يا غفّار، اغفر لي»، مع أنّ كليهما من الحقائق.
و ثانيا: أنّ إحراز حسن إطلاق الحقائق و عدم حسنه في المجازات متوقّف على العلم بهما، و إلّا فكيف يحرز الجاهل أو المتردّد أنّ هذا الإطلاق حسن أو قبيح، إلّا أن يتصوّر هاهنا أيضا العالم و المستعلم، و هو خارج عن محلّ البحث.
و أمّا التفسير الآخر عن الاطّراد لبعض الأعلام على ما في كتاب المحاضرات [١] و هو: أنّ الاطّراد الكاشف عن الحقيقة عبارة عن استعمال لفظ خاصّ في معنى مخصوص في موارد مختلفة بمحمولات عديدة مع إلغاء جميع ما يحتمل أن يكون قرينة على إرادة المجاز، و هذه طريقة عمليّة لتعليم اللّغات الأجنبيّة، و استكشاف حقائقها العرفيّة.
توضيح ذلك: أنّ من جاء من بلد إلى بلد آخر ورد في بلد لا يعرف لغتهم، فإذا تصدّى لتعلّم اللّغة السائدة في البلد رأى أنّ أهل البلد يطلقون لفظا و يريدون به معنى، و يطلقون لفظا آخر و يريدون به معنى آخر، و هكذا، و لكنّه لا يعلم أنّ هذه الإطلاقات من الإطلاقات الحقيقيّة أو المجازيّة، فإذا رأى أنّهم يطلقون هذه الألفاظ و يريدون بها تلك المعاني في جميع الموارد حصل له العلم بأنّها معاني حقيقية؛ لأنّ جواز الاستعمال معلول لأحد أمرين: إمّا الوضع أو القرينة، و حيث فرض انتفاء القرينة من جهة الاطّراد فلا محالة يكون مستندا إلى الوضع، مثلا: إذا رأى أحد أنّ العرب يستعملون لفظ «الماء» في معناه المعهود، و لكنّه شكّ في أنّه من المعاني الحقيقيّة أو من المعاني المجازيّة، فمن إلغاء ما يحتمل أن يكون قرينة من جهة الاطّراد علم بأنّه من المعاني الحقيقيّة، و لا يكون فهمه منه مستندا إلى قرينة حاليّة أو مقاليّة، و بهذه الطريقة- أي تكرار
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ١٢١- ١٢٤.