دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٩ - المعنى الحرفي
على نحو واحد، و هو الوجود لا في نفسه.
ثمّ قال توضيحا لذلك: إنّ الفلاسفة قد قسّموا الوجود على أقسام أربعة:
القسم الأوّل: وجود الواجب تعالى شأنه، فإنّ وجوده في نفسه و لنفسه و بنفسه، يعني أنّه موجود قائم بذاته و ليس بمعلول لغيره. القسم الثاني: وجود الجوهر، و هو وجود في نفسه و لنفسه، و لكنّه بغيره، يعني: أنّه قائم بذاته و معلول لغيره. القسم الثالث: وجود العرض، و هو وجود في نفسه و لغيره، يعني: أنّه غير قائم بذاته بل متقوّم بموضوع محقّق في الخارج، فإنّ وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه، و يسمّى ذلك الوجود بالوجود الرابطي في الاصطلاح. القسم الرابع: وجود الرابط في مقابل وجود الرابطي، و هو وجود لا في نفسه؛ لأنّ حقيقة الربط و النسبة لا توجد في الخارج إلّا بتبع وجود المنتسبين من دون نفسيّة و استقلال لها أصلا، فهي بذاتها متقوّمة بالطرفين لا في وجودها.
و قد استدلّوا لوجود الرابط بأنّ كثيرا ما كنّا نتيقّن بوجود الجوهر و العرض، و لكن نشكّ في ثبوت العرض. و من الواضح جدّا أنّه لا يعقل أن يكون المتيقّن بعينه هو المشكوك فيه، بداهة استحالة تعلّق صفة اليقين و الشكّ بشيء في آن واحد؛ لتضادّهما غاية المضادّة، و بذلك نستدلّ على أنّ للربط و النسبة وجودا في مقابل وجود الجوهر و العرض، و هو المشكوك فيه. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ وجود الرابط وجود لا في نفسه؛ إذ النسبة و الربط لو وجدت في الخارج بوجود نفسي يلزم ألّا يكون مفاد قضيّة حمليّة ثبوت شيء لشيء، بل ثبوت أشياء ثلاثة، فنحتاج حينئذ إلى الرابطة بينها، فإذا كانت هي أيضا