دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٤ - مبعّد
الموضوع له فيه واحد أو متعدّد؟ و لا بدّ من القول بتعدّده بحسب تعدّد الأفراد بخلاف عكسه- أي الوضع الخاصّ و الموضوع له العامّ- إذ الموضوع له فيه واحد، و إذا كان الأمر كذلك فالوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ يكون قسما من أقسام المشترك اللفظي.
لا يقال: إنّ بين هذا القسم من الوضع و المشترك اللفظي بونا بعيدا؛ إذ المعاني الموضوع لها فيه متباينة، و أمّا في ما نحن فيه فهي عبارة عن أفراد الطبيعة الواحدة، مع أنّ الوضع فيه أيضا متعدّد بحسب تعدّد الموضوع له، بخلاف ما نحن فيه.
لأنّا نقول: أنّ الملاك في المشترك اللفظي تعدّد الموضوع له و تباين بعضها مع البعض الآخر، و هو موجود في ما نحن فيه، و ليس الملاك تعدّد الوضع و عدمه، فيكون هذا قسما من أقسام المشترك اللفظي، و هذا بعيد عن الأذهان و إن لم يمتنع عقلا، و هذا الاستبعاد يؤيّد عدم إمكان هذا القسم من الوضع و أنّه غير ممكن عقلا.
و أمّا القسم الرابع من الوضع- أي الوضع الخاصّ و الموضوع له العامّ- فقد أنكر إمكانه المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) كما مرّ، و تبعه في ذلك أكثر تلامذته، و استدلّوا له: بأنّ مفهوم الخاصّ مهما كان لا يحكى بما هو خاصّ عن مفهوم العامّ أو عن خاصّ آخر، فإنّ تصوّر شيء يستحيل أن يكون تصوّرا لشيء آخر، بل لحاظ كلّ مفهوم لحاظ نفسه و محدود لحدّه، و لذا قالوا: إنّ الجزئي لا يكون كاسبا و لا مكتسبا.
و أوضح من ذلك كلام المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١] على ما في تقريراته، و هو قوله:
[١] نهاية الأفكار ١: ١٣.