خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٧٧ - ١-الحركة النقديّة حول بديعية ابن حجّة
ألحقهم ببديعيّة ابن حجّة، علما بأنه لو رآهم من كان له ذوق من جهة الأدب لاستحسن ذلك منّي و أخذه عنّي» [١] . فقد حدّد الجليليّ في ذلك غايته و دوافعها التي تمثّلت في البحث عن الجديد من أنواع البديع التي زادت بعد بديعية ابن حجّة، و محاولة غربلتها لتمييز الجيّد من السيّئ، و من ثمّ البحث عنها في بديعية ابن حجّة، أو إلحاقها بها، ثم قال: «فالنوع الذي رأينا له شاهدا من أبياتهم حرّرناه، و الذي لم نر له شاهدا نظمنا له بيتا مستقلاّ» [٢] .
ثم يستعرض الجليليّ مجموعة من الأنواع التي زيدت بعد ابن حجّة، و لا سيّما في بديعيات السيوطيّ و الحميديّ و العمريّ و الآثاريّ، أو من مخترعات عصره، و مخترعاته هو أحيانا.
و تعتمد طريقة الجليليّ في عمله هذا على نقد الأنواع المزادة أحيانا كما تعتمد على البحث و الكشف و التوضيح و التعريف أحيانا أخرى [٣] .
و لعلّ عثمان الجليليّ أراد أن تكون طريقته النقديّة هذه دفاعا عن بديعيّة ابن حجّة الحمويّ، و تقديما له حتّى على المتأخرين، معتمدا في نقدها على سواها من البديعيّات ليعود بنقده إليها.
و هناك كتاب آخر يبدو أنّه ألّف في الردّ على كتاب الجليليّ، و هو «إقامة الحجّة على التقيّ بن حجّة» لأبي بكر بن عبد الرحمن العلويّ، الذي تجاوز بكتابه هذا النقد المتمثّل في قبول العمل أو ردّه دون تحليل أو دراسة لذلك العمل و إعطاء مسوّغات الحكم، و بذلك تجاوز مرحلة النقد الذوقيّ التي رأيناها في موقف الخاصّة و العامّة من هذه البديعية و غيرها.
و لقد عمد أبو بكر بن عبد الرحمن العلويّ إلى بديعية ابن حجّة و بدأ يحلّلها و ينقدها معتمدا على نهج علميّ وضعه لنفسه لإظهار ما في هذه البديعية من خلل و ضعف و سرقة، دون أن ينسى كل ما جاء به ابن حجة من حسن فيها، أو يبخسه حقّه، إذ طالما أكبر بديعيّته و عدّها من مناقبه، و ممّا لم يستطع أحد مجاراته بها.
ثمّ قارن عمله بعمل ابن حجّة في شرحه فقال: «و لم أصنع، و الحمد للّه، صنيعه
[١] الحجة على من زاد على ابن حجة ص ١٤.
[٢] الحجة على من زاد على ابن حجة ص ١٥.
[٣] انظر الحجة على من زاد على ابن حجة ص ٢٤-٢٧، ٦٧.