خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٥٩ - ١-تعريف البديعيات، شروطها، موضوعها
معرض حديثه عن الشابّ الظريف: «و له شيء من البديعيات في مدح الرسول» [١] ، و كذلك أثناء ترجمته للقاسم بن علي بن هتيمل المتوفّى قبل سنة ٧٠٠ هـ. : «و له بديعية في مدح الرسول» [٢] ، ثمّ حافظ على هذا المعنى أثناء ترجمته للحلّيّ فيقول:
«و إذا نحن استثنينا البوصيري، كان صفيّ الدين أوّل من قصد نظم البديعيات (القصائد في مدح الرسول) أو جعل منها فنّا قائما بنفسه» [٣] .
أمّا أحمد إبراهيم موسى و عبد الفتاح لاشين، في معرض حديثهما عن تطوّر البديع إلى حدّ أصبح فيه منظوما بشعر مؤلّف من تفعيلات و موازين لا يروق لفظها و لا يفهم معناها، فقد وجدا البديعيات قصائد «اشتمل كلّ بيت منها على لون أو أكثر من ألوان البديع، تمثيلا فقط، أو مضموما إليه التزام التورية باسمه» [٤] ، بل هي منظومات في «البديع» تشبه ألفية ابن مالك في «النحو» أو الشاطبية في «القراءات» [٥] .
و قد وقف محمود الربداوي وقفة مع الصفات العامة التي يتّصف به أكثر البديعيّات، فرأى «أنّها تتمتّع بصفات أربع رئيسية:
١-نظمت في مدح الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) .
٢-اختار الشاعر لها البحر البسيط.
٣-جعل القافية ميمية.
٤-ضمّن كلّ بيت فيها نوعا من أنواع البديع، و قد يصرّح باسم هذا النوع أحيانا، و قد لا يصرّح في الأحيان الأخرى» [٦] .
أمّا شوقي ضيف [٧] فقد اقتصر على تكرار ما ذكره صفيّ الدين الحلّيّ عن بديعيّته في مقدّمة شرحه لها.
و لم يبتعد محمد زغلول سلام في تعريفه للبديعيات عن مفهوم زكيّ مبارك، إذ
[١] تاريخ الأدب العربي ٣/٦٥٦.
[٢] تاريخ الأدب العربي ٣/٦٩٢.
[٣] تاريخ الأدب العربي ٣/٧٧٣.
[٤] الصبغ البديعي ص ٣٧٢؛ و البديع في ضوء أساليب القرآن ص ٢٠٢.
[٥] البلاغة العربية في فنونها ص ١٣.
[٦] «ابن حجة الحموي شاعرا و ناقدا» ص ١٨٩.
[٧] البلاغة تطور و تاريخ ص ٣٦٠.
غ