خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٩٠ - ج-زيادات في أوائل النسخ و أواخرها ليست من الأصل
أبو بكر بن علي بن عبد اللّه الحمويّ المعروف بابن حجة، بكسر الحاء المهملة و تشديد الجيم، الإمام الأديب الكاتب المفنن، شاعر الإسلام، تقيّ الدين، ولد تقريبا سنة سبع و ستين[و سبعمائة]بحماة، كان في ابتداء أمره يعقد الأزرار، فتولّع بالأدب و اشتغل فيه على الشيخ علاء الدين القضاميّ، و تعاطى النظم فتولّع أوّلا بالأزجال و المواليا و مهر في ذلك وفاق أهل زمانه، و نظم القصائد و مدح أعيان أهل بلده، و دخل الشام، فمدح البرهان بن جماعة قبل التسعين بقصيدة كافيّة طنّانة أعجبته، فطاف بها على فقهاء عصره فقرظوها له، و دخل بسبب ذلك إلى القاهرة، و الشمس من فضلائها، تقريظا، فكتب له عليها[ابن]جماعة، و دلّ على مجد الدين بن مكانس، فمدحه و طارح والده، و كتب له على القصيدة، ثم عاد إلى بلاده، فصادف الحريق الكائن بدمشق لما كان الظاهر يحاصر دمشق، بعد أن خرج من الكرك، و كان أميرا مهوّلا، فعمل فيه رسالة طويلة كاتب بها ابن مكانس، و أقام بحماة يمدح أمراءها و قضاتها، و له قصيدة في علاء الدين بن أبي البقاء قاضي دمشق، و مدح أمين الدين الحمصيّ كاتب السرّ حينئذ و غيرهما، ثم قدم إلى القاهرة في الأيّام المؤيّديّة، فراج أمره، و عظم قدره، و شاع ذكره. و نوّه به كاتب السرّ ناصر الدين البارزيّ، فرسم بأن يتولّى إنشاء ما يحتاج إليه في الديوان، فاشتهر و بعد صيته و باشر عدّة أنظار، فأثرى و صار يعدّ من الأعيان، و عمل في طول الدولة المؤيديّة من إنشائه مجلّدين في الوقائع، و دخل مع المؤيّد بلاد الروم، فلمّا مات المؤيّد و ابن البارزي باشر في أيّام علاء الدين داود بن الكوفي الإنشاء، و لم تمش أحواله كما كانت فتقلق في إقامته بالقاهرة و تفقد ما لفّه، فتوجّه إلى بلاده حماة في سنة ثلاثين و ثمانمائة، فأقام بها ملازما للاشتغال في العلوم إلى أن مات و كان عزم على المجيء إلى القاهرة لمّا ولي الكمال البارزيّ كتابة السرّ، فلم يتهيّأ له ذلك، و صنّف مصنّفات عديدة، و له رسائل و مقاطيع بديعة، و ديوان شعر بديع، و عمل بديعية مناقضا للصفيّ الحلّيّ على طريقة شيخه العزّ الموصليّ من التورية باسم النوع البديعيّ في البيت، و هي بديعة في زمانها و بابها، و سمّاها «تقديم أبي بكر» ، و هي تسمية بديعة في معناها للاتفاق في اسمه و اسم الصدّيق، رضي اللّه تعالى عنه، و شرحها في ثلاث مجلّدات أبدع فيه ما شاء فترض[فقرّظ]له عليه جماعة من العلماء، منهم شيخ الإسلام ابن حجر و أطنب في ذلك، و من ذلك قوله: «أشهد أنّ أبا بكر تقدّم على أنظاره، و لا أعدل في هذه