خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٦٠ - ج-الآثار البلاغيّة النقديّة
يستغني عن غيره من الكتب الأدبية» [١] ، لما فيه من ثقافة ابن حجّة البلاغية و الأدبية المنوّعة، حتى يمكن القول: إنّه كتاب بلاغة و أدب و نقد و طرائف و نوادر و شعر و نثر. و سيأتي الكلام مفصّلا على «شرح بديعيّته» هذا في قسم الدراسة، بعد الحديث عن البديع و البديعيات.
أمّا الأثر الثاني من آثاره البلاغية النقديّة، فهو «ثبوت الحجّة على الموصليّ و الحلّيّ لابن حجّة» [٢] : و هو كتاب مختصر لـ «شرح البديعية» ، جمع فيه ابن حجّة أبيات البديعيات الثلاث، و عرّف كل نوع من الأنواع البديعية؛ و كان رائده المقارنة بين هذه البديعيّات للوصول إلى نتيجة تدلّل على حسن صنيعه، و تفوّقه على عميدي فنّ البديعيّات آنذاك الحلّيّ و الموصليّ؛ و لا سيّما بعد أن راح معاصروه يرمونه بالسرقة و الاتباع و التطفّل على موائد أصحاب البديعيات الذين جاءوا قبله، فأخذوا ينعتون كتابه بـ «تأخير أبي بكر» [٣] .
أمّا ثالث هذه الكتب البلاغية النقدية فهو كتابه «كشف اللّثام عن وجه التورية و الاستخدام» [٤] ، الذي يعتبر نسخة مطابقة لما جاء عن «التورية» في «شرح البديعيّة» ، و قد ألّفه ابن حجّة معارضا به مصنّف الصفديّ المسمّى بـ «فضّ الختام عن التورية و الاستخدام» ، فتكلّم فيه على أنواع التورية و أقسامها و شواهدها، و أصحابها، معرّضا بـ «الجناس» و أصحابه معتبرا إيّاه من أنواع الفراغ، و مرجّحا «التورية» عليه، كما لمّح إلى ظاهرة طريفة، و هي علاقة التورية بمهنة هؤلاء الشعراء الذين استغلّوا مهنتهم في سبيل التورية و الاستخدام، أمثال أبي الحسين الجزار، و السراج الورّاق، و شمس
[١] انظر الصفحة الأولى قبل العنوان في النسخة «ك» من مخطوطة «شرح تقديم أبي بكر» ؛ و كشف الظنون ١/٢٣٣.
[٢] انظر هدية العارفين ٥/٧٣١.
[٣] كان ابن حجة قد سمّى بديعيته «تقديم أبي بكر» و شرحها، فسمّي شرحها «شرح تقديم أبي بكر» ، أو «خزانة الأدب و غاية الأرب» ، أو «شرح بديعية ابن حجة» ... و سيأتي الكلام مفصّلا على ذلك أثناء الكلام على خزانته.
[٤] هدية العارفين ٥/٧٣١؛ و الأعلام ٢/٦٧؛ و معجم المطبوعات العربية و المعربة ١/٧٧. و قد طبع هذا الكتاب في المطبعة الإنسية في بيروت، سنة ١٨٩٥ م، و في مطبعة الجوائب سنة ١٨٨٠ م.
غ