خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٦٩ - الجناس المعنويّ
بني ثهلان و توجّه منهم جماعة يحضرون الإبل[و هو] [١] [من الطويل]:
فما مكثنا دام الجمال عليكما # بثهلان إلاّ أن تشدّ الأباعرا [٢]
أرادت أن تجانس بين «الجمال» و «الجمال» فلم يساعدها الوزن و لا القافية، فعدلت إلى مرادفة «الجمال» بـ «الأباعر» . و الذي يدلّ [٣] على مضمرة اللفظة الظاهرة بالكناية اللطيفة قول دعبل[الخزاعي] [٤] في امرأته سلمى[من البسيط]:
أنّي أحبّك حبّا لو تضمّنه # سلمى سميّك ذلّ [٥] الشاهق الرّاسي [٦]
فالكناية اللطيفة في «سميّك» لأنها أشعرت أنّ الرّكن المضمر في «سلمى» ، فظهر منها [٧] جناس الإشارة بين الرّكنين [٨] الظاهر و المضمر في «سلمى» و «سلمى» الذي هو الجبل، و مثله قول الآخر[من المتقارب]:
و تحت البراقع مقلوبها # تدبّ على ورد خدّ [٩] ندي [١٠]
فكنّى عن «العقارب» بمقلوب «البراقع» ، و لا شك أنّ بين اللفظين [١١] المصرّح به و المكنّى عنه تجانسا، و مثله قول الآخر يهجو مغنّيا ثقيلا[من مجزوء الرمل]:
قال: غنّيت ثقيلا # قلت: قد غنّيت نفسك [١٢]
و من الكنايات بالمرادف قول شرف الدّين بن الحلاوي، و هو غاية في هذا النوع [من الكامل]:
و بدت نظائر ثغره في قرطه # فتشابها [١٣] متخالفين فأشكلا
[١] من ط.
[٢] في ب، د، ط، و: «تشدّ الأباعر» .
و البيت في نظم البديع في مدح خير شفيع ص ١١٥؛ و فيه: «و أمّ الجمال» ؛ و «بشهلان» ؛ و بلوغ الأرب في علم الأدب ص ٢٢٩؛ و فيه: «الأباعر» ؛ و جنان الجناس ص ٣٥.
[٣] في د، و: «تدلّ» .
[٤] من ب.
[٥] في ط: «ذاك» .
[٦] البيت في ديوانه ص ٨٦؛ و فيه: «دكّ» مكان «ذلّ» ؛ و نظم الدرّ ص ٢٣٧.
[٧] في ط: «يظهر منه» .
[٨] في ب، ط، و: «الركن» .
[٩] في ك: «خدّ م ورد م» .
[١٠] في ط: «ورد تلك الخدود» ؛ و في ب:
«ند» . و البيت بلا نسبة في نفحات الأزهار ص ٢١؛ و نظم الدرّ ص ٢٣٧.
[١١] في ب، د، ط، و: «اللفظ» .
[١٢] البيت بلا نسبة في نفحات الأزهار ص ٢٢.
[١٣] في ب: «و تشابها» .