خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٤٣ - الجناس المصحّف و المحرّف
و مثله قول أبي فراس[من مجزوء الكامل]:
من بحر شعرك [١] أغترف # و بفضل علمك أعترف [٢]
و لم أذكر هنا من جناس التصحيف، إلاّ النوع السالم من اختلاف الحركة بالتحريف [٣] ، فإنّه إذا اجتمع فيه النوعان صار مشوّشا [٤] كقول الحريريّ[من الخفيف]:
*زيّنت زينب[بقدّ يقدّ] [٥] * فهذا فيه التحريف و التصحيف، و قد تقدّم أنّ الركنين إذا تجاذبهما [٦] نوعان من التجنيس و لا يخلصان [٧] لواحد، كان الجناس مشوّشا [٨] .
و مثله قول أبي تمام[من البسيط]:
*في حدّه [٩] الحدّ بين الجدّ و اللّعب [١٠] * و من المصحّف السّالم من التشويش [١١] ما كتبت به إلى المقرّ المرحوميّ الفخريّ [١٢] ابن مكانس، في رسالتي [١٣] التي [١٤] ذكرت فيها حريق دمشق المحروسة [١٥] ، و هو: «و أضحت [١٦] أوقات الربوة بعد ذلك العيش الخضل و اليسر عسيره، و لقد كان أهلها في ظِلٍّ مَمْدُودٍ، `وَ مََاءٍ مَسْكُوبٍ، `وَ فََاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ [١٧] ، فعبّس بعد ذلك ثغر روضها الباسم، و ضاع من غير تورية عطره الناسم» .
[١] في ط: «جودك» .
[٢] البيت في ديوانه ص ٢١٩؛ و نفحات الأزهار ص ٣٥.
[٣] في و: «بالتعريف» مشطوبة، و في هامشها: «بالتحريف» صح ن.
[٤] في ب: «مهوّشا» .
[٥] من ط؛ و الشطر في مقاماته ص ٤٠٥؛ و عجزه:
و تلاه ويلاه نهد يهدّ
و بقدّ: يقطع طولا. (اللسان ٣/٣٤٤ (قدد) ) .
[٦] في ب: «تحاذاهما» .
[٧] في ط: «و لم يخلصا» .
[٨] في هامش ب: «مهوّشا» . و قد أشير فوقها بـ «حشـ» .
[٩] في و: «خدّه» .
[١٠] الشطر في ديوانه ١/٩٦؛ و صدره:
السيف أصدق إنباء من الكتب
و العمدة ١/٥١٧.
[١١] «من التشويش» سقطت من ط.
[١٢] في ط: «المخدوميّ فخر الدين» .
[١٣] في د: «رسالة» .
[١٤] في و: «الذي» .
[١٥] «المحروسة» سقطت من ب، ط.
[١٦] في د: «و صحت» .
[١٧] الواقعة: ٣٠-٣٢.